
يُعد التمييز بين الأرباح والخسائر غير المحققة والمحققة في تداول العقود الآجلة أمرًا جوهريًا لتقييم أداء التداول بدقة. كثير من المتداولين يواجهون إرباكًا عندما يختلف الربح المعروض أثناء فتح الصفقة عن الربح الفعلي بعد الإغلاق. يوضح هذا القسم الفروق الأساسية ويقدم شرحًا عمليًا بالأمثلة.
الفرق الرئيسي بين الأرباح والخسائر غير المحققة والمحققة يكمن في ما إذا كانت الصفقة مغلقة أم لا. هذا الفارق أساسي لفهم كيفية حساب الأرباح في تداول العقود الآجلة.
الأرباح والخسائر غير المحققة: تمثل الربح أو الخسارة من صفقة مفتوحة، وتتغير لحظيًا مع حركة أسعار السوق. في بعض المنصات، يُحسب الربح غير المحقق افتراضيًا باستخدام آلية السعر العادل. عادة يمكن للمتداول تحديد أساس التسعير في إعدادات الصفقة، مما يمنحه مرونة في مراقبة الصفقة المفتوحة.
تعكس الأرباح والخسائر غير المحققة مكاسب أو خسائر محتملة لم تُحقق بعد. بما أن الصفقة لا تزال مفتوحة، تتغير هذه الأرقام لحظيًا حسب ظروف السوق. لذا تُعد أداة لمتابعة التداولات الجارية لكنها ليست مؤشرًا نهائيًا للربح الفعلي.
الأرباح والخسائر المحققة: تشير للربح أو الخسارة الفعلية بعد إغلاق الصفقة. تمثل النتيجة النهائية وتشمل جميع العناصر المؤثرة على الصافي، مثل رسوم التداول ورسوم التمويل وصافي الربح عند الإغلاق، والذي يُحسب حسب سعر السوق المنفذ وقت الإغلاق، وقد يختلف عن السعر العادل المستخدم لحساب الربح غير المحقق.
الأرباح والخسائر المحققة هي المعيار الحقيقي للأداء لأنها تعكس التدفق النقدي الفعلي. بعد إغلاق الصفقة، تصبح ثابتة وتُضاف أو تخصم من رصيد المتداول.
ملاحظة هامة: السعر العادل يُحسب من مزيج سعر المؤشر وسعر السوق لتقليل التلاعب وتقديم مرجعية مستقرة، وقد يختلف عن آخر سعر تنفيذ للعقد. هذا الفارق أحد الأسباب الجوهرية لاختلاف الربح غير المحقق عن المحقق خاصة في أوقات تقلب السوق أو ضعف السيولة.
معرفة الصيغ الرياضية للأرباح والخسائر تساعد المتداول في التنبؤ بالنتائج واتخاذ قرارات واعية. يعرض الجدول التالي الصيغ القياسية لحساب الأرباح والخسائر غير المحققة والمحققة لصفقات الشراء والبيع:
| نوع الصفقة | صيغة حساب الأرباح والخسائر غير المحققة | صيغة حساب الأرباح والخسائر المحققة |
|---|---|---|
| شراء (Long) | (السعر العادل − متوسط سعر الدخول) × عدد العقود × حجم العقد | (متوسط سعر الإغلاق − متوسط سعر الدخول) × عدد العقود × حجم العقد |
| بيع (Short) | (متوسط سعر الدخول − السعر العادل) × عدد العقود × حجم العقد | (متوسط سعر الدخول − متوسط سعر الإغلاق) × عدد العقود × حجم العقد |
في صفقات الشراء، يتحقق الربح بارتفاع الأسعار، لذا يُطرح سعر الدخول من السعر الحالي أو سعر الإغلاق. في البيع، يتحقق الربح بانخفاض الأسعار، لذا تُعكس العلاقة بطرح السعر الحالي أو الإغلاق من سعر الدخول.
لماذا ينخفض الربح بعد إغلاق الصفقة؟ سنستعرض مثالًا عمليًا باستخدام عقود ETHUSDT الآجلة (USDT-M) لشرح الفرق بين الأرباح غير المحققة والمحققة.
بيانات الصفقة:
أثناء فتح الصفقة:
يُحسب الربح غير المحقق بناءً على السعر العادل:
الأرباح غير المحققة = (السعر العادل − متوسط سعر الدخول) × عدد العقود × حجم العقد = (2723.92 − 2721.18) × 50 × 0.01 = 1.37 USDT
الربح غير المحقق الحالي = 1.37 USDT
يظهر للمتداول ربح محتمل بقيمة 1.37 USDT في واجهة التداول، لكنه ليس الربح النهائي.
بعد إغلاق الصفقة:
عند الإغلاق، تحتسب الأرباح المحققة بناءً على سعر السوق المنفذ والرسوم:
الأرباح المحققة = (متوسط سعر الإغلاق − متوسط سعر الدخول) × عدد العقود × حجم العقد − رسوم التداول − رسوم التمويل = (2722.91 − 2721.18) × 50 × 0.01 − (0.2722 + 0.2722) − 0 = 0.3206 USDT
الربح الفعلي = 0.3206 USDT
الربح المحقق النهائي (0.3206 USDT) أقل بكثير من الربح غير المحقق (1.37 USDT). يوضح هذا لماذا لا ينبغي الاعتماد فقط على الأرباح غير المحققة لاتخاذ قرارات التداول.
توجد عدة أسباب لفروق الأرباح بين الوضعين. فهم هذه الأسباب يساعد المتداول على بناء توقعات واقعية واتخاذ قرارات أفضل.
السبب الأول: انحراف السعر العادل عن السوق
عندما يختلف السعر العادل عن السوق، تتغير النتائج. الربح غير المحقق يُحسب عادةً على السعر العادل، أما المحقق فبحسب سعر السوق المنفذ فعليًا عند تنفيذ الأمر.
خلال فترات التقلب أو ضعف السيولة، قد ينحرف السعر العادل عن سعر السوق الفعلي. تؤدي التقلبات إلى تباينات واضحة بين الأرباح غير المحققة والمحققة.
مثلاً، إذا كان السعر العادل 2723.92 USDT وسعر السوق الفعلي عند الإغلاق 2722.91 USDT، فإن فرق 1.01 USDT لكل وحدة يؤثر مباشرة على الحساب النهائي.
السبب الثاني: خصم الرسوم
إغلاق الصفقة يتطلب خصم رسوم التداول الإلزامية، مما يقلل الربح الصافي. تُفرض الرسوم عند فتح وإغلاق الصفقات، ويجب خصمها من صافي الأرباح للحصول على الربح المحقق.
كذلك، إذا استمر الاحتفاظ بالصفقة عبر دورات رسوم التمويل (عادة كل 8 ساعات في العقود الدائمة)، قد تُفرض رسوم إضافية. تهدف رسوم التمويل إلى إبقاء سعر العقد قريبًا من السوق الفوري.
ملاحظة هامة: إذا كان معدل التمويل موجبًا، يدفع أصحاب الشراء رسومًا للبائعين؛ وإذا كان سلبيًا، يدفع البائعون للمشترين. هذه المدفوعات تتراكم للصفقات طويلة الأمد وتؤثر على الربح النهائي.
في المثال أعلاه، تم خصم رسوم تداول 0.5444 USDT (0.2722 × 2) من الربح الإجمالي، مما قلل الربح المحقق الفعلي.
السبب الثالث: تقلبات الأسعار اللحظية
أسعار العملات الرقمية شديدة التأثر بتحركات المتداولين ومشاعر السوق. أوامر البيع أو الشراء الكبيرة تسبب تذبذبات حادة، خاصة في أسواق السيولة المنخفضة أو فترات التقلب الشديد.
هذه التغيرات السريعة قد تجعل الربح الظاهر أثناء فتح الصفقة يختلف عن الربح الفعلي بعد الإغلاق. بين قرار الإغلاق والتنفيذ الفعلي، قد يتغير سعر التنفيذ ويؤثر على الربح النهائي.
وتتفاقم هذه الظاهرة في الأحداث السوقية الكبرى أو الأخبار أو عند دخول أوامر مؤسساتية كبيرة. الانزلاق السعري—أي الفرق بين السعر المتوقع وسعر التنفيذ الفعلي—يؤثر بشكل كبير على الربح النهائي، خاصة للصفقات الضخمة.
تذكير مهم:
معدل الأرباح والخسائر (PNL Rate)، أو العائد على الاستثمار (ROI) في العقود الآجلة، مؤشر رئيسي يقيس الأداء بالنسبة إلى رأس المال المستخدم. بخلاف القيم المطلقة، يقدم المعدل مقياسًا نسبيًا بالنسب المئوية، مما يسمح بمقارنة كفاءة التداولات بغض النظر عن حجم الصفقة.
يتم حساب معدل الأرباح والخسائر في العقود الآجلة كالتالي:
معدل الأرباح والخسائر = (PNL / الهامش الأولي) × 100%
حيث:
الهامش الأولي = (متوسط سعر الدخول × العقود × حجم العقد) ÷ الرافعة المالية
وأيضًا:
ROI = الأرباح غير المحققة ÷ الهامش الأولي
يعتمد حساب العائد على الاستثمار على إعداد الرافعة الحالي فقط، وليس على تغييرات الهامش اللاحقة. بذلك يكون معيارًا ثابتًا لقياس كفاءة رأس المال الأولي.
يأخذ معدل الأرباح والخسائر في الحسبان الرافعة المالية. ربح 10 USDT على هامش 100 USDT (عائد 10%) أفضل بكثير من ربح 10 USDT على هامش 1000 USDT (عائد 1%)، رغم تساوي الربح المطلق.
لنستعرض مثالًا تفصيليًا لحساب معدل الأرباح والخسائر في سيناريو واقعي:
بيانات الصفقة:
الخطوة 1: حساب الهامش الأولي
الهامش الأولي = (متوسط سعر الدخول × العقود × حجم العقد) ÷ الرافعة المالية = (2697.30 × 50 × 0.01) ÷ 500 = 2.6973 USDT
أي أن المتداول يحتاج فقط لإيداع 2.6973 USDT كضمان للسيطرة على صفقة قيمتها 1348.65 USDT (2697.30 × 50 × 0.01) بفضل الرافعة المالية 500x.
الخطوة 2: حساب صافي الأرباح
نحسب أولًا الأرباح غير المحققة حسب السعر العادل:
الأرباح غير المحققة = (السعر العادل − سعر الدخول) × عدد العقود × حجم العقد = (2703.67 − 2697.30) × 50 × 0.01 = 3.185 USDT
ثم نخصم الرسوم لنحصل على الصافي:
صافي الأرباح = الأرباح غير المحققة − رسوم التداول − رسوم التمويل = 3.185 − 0.2697 − 0 = 2.9153 USDT
الخطوة 3: حساب معدل الأرباح والخسائر
معدل الأرباح والخسائر = (صافي الأرباح / الهامش الأولي) × 100% = (2.9153 / 2.6973) × 100% = 108.08%
هذا العائد الكبير 108% يوضح قوة الرافعة المالية: بضمان 2.6973 USDT فقط، حقق المتداول ربح 2.9153 USDT، أي تضاعف رأس المال تقريبًا بحركة سعرية صغيرة (6.37 USDT أو نسبة 0.24%).
نقاط مهمة:
PNL تعني الأرباح والخسائر، وتقيس مكاسب أو خسائر الاستثمار. الأرباح المحققة هي الربح أو الخسارة الفعلية من الصفقات المغلقة، وغير المحققة هي المكاسب أو الخسائر العائمة من الصفقات المفتوحة حسب أسعار السوق الجارية.
الصيغة: (سعر الخروج - سعر الدخول) × الكمية - رسوم التداول. الأرباح المحققة من الصفقات المغلقة، وغير المحققة من الصفقات المفتوحة حسب سعر السوق الحالي.
يتم خصم الرسوم والانزلاق السعري والضرائب من الأرباح الإجمالية للحصول على الصافي. هذه التكاليف تقلل من الربح الفعلي أو تزيد الخسائر، ويجب إدراج جميع مبالغ العمليات وتكاليف التداول لتمثيل دقيق للأرباح والخسائر.
الربح في الخيارات = سعر الإغلاق − سعر الفتح × عدد العقود − رسوم التداول. في الشراء، يتحقق الربح إذا تجاوز سعر الإغلاق سعر الفتح، وفي البيع العكس.
انقر على "نظرة عامة" لعرض إجمالي الأرباح والخسائر، وحدد نوع التداول للتفاصيل. تعكس البيانات مكاسبك وخسائرك عبر الصفقات والفترات المختلفة.
PNL السلبي يعني وجود خسائر. للحد منها حدد أوامر وقف الخسارة، وطبّق إدارة مخاطر فعالة، وقلل حجم الصفقات في فترات التراجع.











