أصدرت مؤسسة إيثريوم وثيقة مكونة من 38 صفحة تُعرف بـ “اللوائح الأساسية” (EF Mandate)، وتُحددها كتقنية “مقدسة” (Sanctuary Technology)، وتؤكد على مبادئ اللامركزية والأولوية للخصوصية، وتقترح حوكمة تقليلية وقواعد Layer2.
في يوم الجمعة الماضي (13/3)، أطلقت مؤسسة إيثريوم (Ethereum Foundation، المختصرة EF) رسميًا وثيقة طويلة تتكون من 38 صفحة بعنوان “اللوائح الأساسية لـ EF” (EF Mandate). وقعت هذه الوثيقة من قبل مجلس إدارة المؤسسة ونُشرت، وتُعتبر داخليًا بمثابة ميثاق، بيان، وإرشاد في آنٍ واحد، وتُعد وثيقة بيضاء ذات وزن كبير.
المصدر: مؤسسة إيثريوم أطلقت مؤسسة إيثريوم رسميًا يوم الجمعة الماضي (13/3) وثيقة تتكون من 38 صفحة بعنوان “اللوائح الأساسية لـ EF” (EF Mandate)
يُعرف فيتك بوتيرين، أحد مؤسسي إيثريوم، إيثريوم بأنه نوع من “التقنية المقدسة” (Sanctuary Technology)، ويحدد وظيفة الشبكة في توفير بنية تحتية لامركزية، وضمان استقلالية التقنية، وتقديم دعم موثوق عند فشل الأنظمة المركزية. حدث هذا التحول الاستراتيجي بعد اضطرابات داخل المنظمة، بما في ذلك استقالة الرئيس التنفيذي السابق توميز ستانزاك، وتعديلات كبيرة على خارطة الطريق التقنية.
تهدف هذه اللوائح إلى الدفاع عن الحقوق التقنية للأفراد، وتحويل إيثريوم إلى كائن فريد يتيح للمستخدمين حول العالم التعاون، والتواصل، وإدارة الأصول دون الاعتماد على وسطاء مركزيين.
قد لا يكون محتوى اللوائح مفاجئًا للعديد من المهتمين على المدى الطويل، لكن توثيقها رسميًا يمثل علامة فارقة مهمة. ووفقًا لما أوضحه فيتك بوتيرين على منصة X، فإن هذه اللوائح توضح توجهات تفكير المؤسسة خلال الأشهر الماضية، وتؤكد أن هدف وجود إيثريوم يتجاوز الاستخدامات المالية أو تطوير التطبيقات فقط. الآن، تلعب المؤسسة دور “الوصي” الذي يحافظ على المبادئ الأساسية، وليس المهيمن المباشر على تطور النظام البيئي. هذا التحول يرمز إلى أن إيثريوم يدخل مرحلة أكثر نضجًا وتنظيمًا، من خلال تفويض رسمي وتقسيم مسؤوليات يضمنان استمرار النمو على المدى الطويل مع الالتزام بوعدها الأصلي باللامركزية.
في إطار توجيه التطوير التقني، اقترحت اللوائح نظامًا يُعرف بـ “CROPS”، ويشمل: مقاومة الرقابة (Censorship resistance)، المصدر المفتوح (Open source)، الخصوصية (Privacy)، والأمان (Security). تُعتبر هذه الخمسة خصائص ككل لا يتجزأ، وتشكل أساس جميع أولويات تطوير إيثريوم.
يعتقد فيتك بوتيرين أن ترقية البروتوكول الأساسي يجب أن تركز أولاً على اللامركزية، والقابلية للتحقق، والشمول، والاستقرار. ويعمل فريق التطوير بنشاط على أدوات مقاومة الرقابة مثل FOCIL (الذي يتضمن قوائم تضمين وخيارات انقسام)، وفريق حماية الخصوصية (PSE)، وأبحاث التشفير بعد الكم المحتمل في المستقبل. وتهدف هذه الجهود إلى جعل إيثريوم مرنًا بما يكفي ليصبح طبقة تسوية عالمية، ويمنع تحوله إلى أداة للمراقبة المالية واسعة النطاق.
أما من ناحية الاستراتيجية التطبيقية، فإن المؤسسة تركز استثماراتها على أدوات تعظم من استقلالية المستخدم وأمانه، مع تجنب إعادة تركيز السلطة في أيدي كيانات مركزية. ويشمل ذلك تحسين تطبيقات حماية الخصوصية، وتعزيز واجهات الأمان، وتقليل مخاطر أخطاء المستخدم مع الحفاظ على السيطرة الشخصية. وتبرز قيمة تحسينات التوسع وتقنيات تجريد الحسابات في تعزيز خصائص عدم الوساطة.
تؤكد المؤسسة أن التغييرات على مستوى البروتوكول ستُركز على حماية سيادة المستخدم، وليس على ملاحقة مؤشرات السوق أو سيناريوهات الاستخدام الجديدة بشكل أعمى. هذا النهج القائم على القيم يضمن أن تظل إيثريوم منصة محايدة، توفر للمستخدمين حول العالم ضمانات ثقة موحدة.
أعادت مؤسسة إيثريوم تعريف دورها في النظام البيئي بشكل عميق، وطرحت فلسفة إدارة فريدة تُعرف بـ “الطرح” (Subtraction). تشير اللوائح إلى أن المؤسسة كانت في البداية وصيًا، والآن أصبحت واحدة من العديد من الوصاة. ومؤشر نجاحها على المدى الطويل هو مدى قدرتها على أن تصبح غير ضرورية.
حاليًا، تركز المؤسسة على معالجة المهام طويلة الأمد التي يصعب على باقي المشاركين في النظام تحملها، مثل أبحاث البروتوكول الأساسي وأمان الممتلكات العامة، لكن الهدف النهائي هو تقليل تأثيرها بشكل تدريجي، والسماح للنظام بالنضوج والتطور ذاتيًا. يُطلق على ذلك “اختبار الانسحاب” (Walkaway)، ويعني أنه حتى في غياب المؤسسة والمطورين الرئيسيين في المستقبل، ستظل بروتوكولات إيثريوم وتطبيقاته تعمل وتتطور بشكل موثوق.
أشارت رئيسة المؤسسة آيا مياجوتشي إلى أن هذه القيم كانت دائمًا جزءًا من ثقافة إيثريوم، لكنها كانت غالبًا غير واضحة أو ضمنية. من خلال توثيقها الآن، أصبح الإجماع الكامن واضحًا، مما يعزز ثقة المطورين والمستثمرين.
المصدر: مؤتمر ETH Denver، رئيسة مؤسسة إيثريوم آيا مياجوتشي
ولضمان استدامتها، تم تسجيل هذه اللوائح على سلسلة كتل إيثريوم عبر إثبات المعاملة، مما يضمن حفظها بشكل دائم. يعكس هذا التمكين اللامركزي التزام المنظمة بالحكم اللامركزي. وتعتبر المؤسسة نفسها عقدة في النظام البيئي، تتعاون مع فرق مستقلة وشركات ومجتمعات للحفاظ على القيم الأساسية للشبكة. هذا التحول يعزز الشفافية في الحوكمة، ويقدم نموذجًا مستدامًا لإدارة المنظمات القائمة على تقنية البلوكشين.
تقدم اللوائح ملاحظات واضحة وتوجيهات بشأن تطور حلول التوسعة Layer2 الحالية. انتقد فيتك بوتيرين مؤخرًا العديد من مشاريع Layer2 التي تعتمد بشكل مفرط على أدوات مركزة أو جسر متعدد التوقيعات، وأشار إلى أن مثل هذه التصاميم ليست حقيقية لامركزية في التوسعة. ويعتقد أن الاعتماد على حلول Layer2 التي تركز فقط على الأداء العالي، مع إهمال جوهر اللامركزية، لن يساهم بشكل فعال في تطور النظام البيئي لإيثريوم بشكل صحي.
قراءة إضافية
هل لا تتحمل ضغط المجتمع؟ فيتك يكتب مقالًا يدعو Layer2: لتعزيز إيثريوم كأصل رئيسي
وجهت اللوائح إشارة واضحة للمراقبين العالميين والمطورين: إيثريوم ترفض وضع أبواب خلفية أو إنشاء آليات KYC في البروتوكول الأساسي لمواكبة الرقابة العالمية. بالمقابل، تؤكد المؤسسة على الحفاظ على حيادية الطبقة الأساسية، وتوفير أدوات امتثال أو كشف اختياري على الحواف التطبيقية.
بالنسبة للبناة، هذا يمثل خطًا واضحًا للقيم. ستُعطى الأولوية للدعم للمشاريع التي تسعى إلى إلغاء الثقة، وحماية الخصوصية، وفتح المصدر. وإذا تضمن الهيكل مشروعًا مركزيًا أو عمليات غامضة، فسيكون من الصعب الحصول على موافقة المؤسسة ومواردها. هذا الموقف يصور إيثريوم كـ “حديقة لا نهائية”، تهدف إلى حماية الحقوق الرقمية وحرية التجمع عبر تقنيات مفتوحة المصدر. تقود المؤسسة النظام البيئي نحو مستقبل أكثر مرونة، وتضع إيثريوم كمنصة موثوقة، محايدة، وغير قابلة للتغيير في العالم الرقمي. من خلال إصدار هذه اللوائح الرسمية، لا تؤكد إيثريوم فقط على أولويات التطوير التقني، بل تؤسس أيضًا لأساس فلسفي قوي لمكانتها في الاقتصاد الرقمي العالمي.