
في 18 مارس، أطلقت إيران صاروخًا على مدينة كاراداسلافان الصناعية، وهي منشأة عالمية رئيسية لمعالجة وتخزين ونقل الغاز الطبيعي المسال (LNG). وبما أن قطر تمثل حوالي 20% من إجمالي شحنات LNG العالمية، فإن هذا الهجوم أثار على الفور مخاوف قوية من حدوث انقطاعات كبيرة في إمدادات الطاقة، حيث ظل سعر النفط فوق 107 دولارات للبرميل بعد الحادث، وارتفعت أسعار العقود الآجلة للغاز الطبيعي بشكل حاد.
تعد مدينة لاسلافان الصناعية واحدة من أهم البنى التحتية للطاقة في العالم، وهي نقطة مركزية في نظام تصدير الغاز الطبيعي المسال الخاص بقطر. قطر هي واحدة من أكبر مصدري LNG في العالم، وتغطي إمداداتها عدة قارات:
أوروبا: بعد الصراع الروسي الأوكراني، زادت أوروبا بشكل كبير من وارداتها من LNG من قطر لتعويض الغاز الروسي
شمال شرق آسيا: تعتمد اليابان وكوريا على نظام الكهرباء بشكل كبير على LNG من قطر
الصين وغيرها من الاقتصادات الآسيوية: الطلب الصناعي والسكني على الغاز في تزايد مستمر
هذا يعني أن أي انقطاع في إمدادات لاسلافان قد يؤثر بشكل متزامن على إنتاج الكهرباء في أوروبا، والتدفئة والصناعة في شمال شرق آسيا، والصناعة التحويلية في آسيا، وهو السبب الرئيسي الذي جعل المحللين يصفون هذا الهجوم بأنه “تأثير عالمي” وليس حدثًا إقليميًا.
(المصدر: TrendLabs)
وقع هذا الهجوم في ظل وضع هش للغاية في سوق الطاقة. وأشار المحللون إلى أن إمدادات الطاقة العالمية تواجه حالياً وضعًا نادرًا من التضرر المتزامن في عدة نقاط:
مضيق هرمز: تصاعد النزاع أثر على تدفق النفط عبر الممر المائي
دول الشرق الأوسط المنتجة للنفط: علامات على انقطاعات في الإمدادات بين السعودية والإمارات والعراق
إيران نفسها: تعرض بنيتها التحتية للغاز الطبيعي للقصف الإسرائيلي
LNG قطر: المركز الأهم عالميًا للغاز الطبيعي المسال يواجه الآن أضرارًا جسيمة
هذا المشهد الذي تتعرض فيه إمدادات النفط والغاز لضربات متزامنة نادر جدًا، ويقارن المحللون تأثيره بتأثير الأزمة المالية عام 2008 من حيث النظامية — وليس بسبب انهيار المؤسسات المالية، بل بسبب احتمال زعزعة استقرار إمدادات الطاقة بشكل جوهري.
القطاعات الأكثر تضررًا تشمل: شركات الطيران (ارتفاع حاد في تكاليف الوقود)، شركات اللوجستيات والنقل (ضغط على أرباح الديزل)، تجارة التجزئة للسلع الاستهلاكية (انتقال تكاليف السلسلة الإمدادية)، والصناعات الكيميائية التي تعتمد على الغاز الطبيعي كمادة خام.
أشار المحللون إلى أن سوق العملات الرقمية قد يظهر ردود فعل مختلفة على مراحل زمنية مختلفة:
قصير الأمد (مقدمة النزاع): عادةً ما تؤدي الحرب وعدم اليقين إلى زيادة الطلب على الأصول الآمنة، حيث يميل المستثمرون إلى سحب الأسهم والأصول الرقمية، مما يضغط على أسعار العملات الرقمية، وهو ما يتوافق مع رد الفعل الأولي النموذجي للسوق الرقمية تجاه الصراعات في الشرق الأوسط.
تطورات متوسطة المدى: إذا استمر التضخم في الارتفاع وزادت عدم اليقين الاقتصادي، قد يتحول دور البيتكوين إلى “تحوط ضد التضخم”، من تصنيف كأصل مخاطرة إلى أصول ملاذ آمن. هذا قد يؤدي إلى تباين في السوق الرقمية — حيث يظل البيتكوين قويًا نسبيًا، بينما تظل العملات البديلة ذات السيولة الضعيفة تحت ضغط.
تحفيزات سياسية طويلة الأمد: إذا أجبر النزاع في النهاية البنوك المركزية الرئيسية على تبني سياسات التيسير الكمي لمواجهة تباطؤ الاقتصاد، فإن التجارب التاريخية تشير إلى أن سوق العملات الرقمية قد تستفيد بعد وضوح توقعات التيسير، لكن تحقيق هذا السيناريو يعتمد على تصريف تقلبات السوق الأولية بشكل كافٍ.
على المدى القصير، تشمل البدائل الحالية من LNG استراليا، الولايات المتحدة، النرويج، ومرافق قطر الأخرى غير المتضررة. ومع ذلك، فإن سلسلة إمداد LNG معقدة للغاية، ويستلزم إعادة جدولة الأسطول، وتوسعة قدرات محطات الاستقبال، وإعادة التفاوض على العقود طويلة الأمد وقتًا. إذا كانت الأضرار جسيمة وتسببت في نقص إمدادات يتجاوز عدة أسابيع، فإن قدرة السوق العالمية على التعويض ستكون محدودة، خاصة في أسواق أوروبا وشمال شرق آسيا ذات المخزون المحدود.
تعتمد اليابان على الواردات لأكثر من 90% من طاقتها، وقد أغلقت العديد من محطات الطاقة النووية بعد حادث فوكوشيما في 2023، مع اعتماد كبير على توليد الكهرباء من الغاز الطبيعي. قطر هي أحد أهم مصادر LNG لليابان، وأي انقطاع في إمدادات لاسلافان سيؤثر مباشرة على استقرار وتكاليف إمدادات الكهرباء. وقد أطلقت اليابان احتياطياتها من الكهرباء لمواجهة تصاعد النزاع، لكن إذا استمر الانقطاع، فإن ارتفاع تكاليف الكهرباء والصناعة سيشكل ضغطًا منهجيًا على الاقتصاد ككل.
أوضح المحللون أن طبيعة الأزمة مختلفة: فـ2008 كانت أزمة ائتمان في النظام المالي، بينما هنا هو صدمة مادية في إمدادات الطاقة. والمقارنة تستند إلى أن كلاهما قد يثير ردود فعل متسلسلة عبر القطاعات والأسواق — ارتفاع تكاليف الطاقة → التضخم → انخفاض الطلب الاستهلاكي → ضغط على أرباح الشركات → تراجع الاستثمارات. لكن حجم التأثير النهائي يعتمد على مدة انقطاع الطاقة وسرعة استجابة الحكومات، لذلك فإن سيناريو “أزمة 2008” لا يزال سيناريو حافة المخاطر وليس توقعًا أساسيًا في الوقت الحالي.