استنادًا إلى أحدث تقرير صدر اليوم (1) عن شركة معالجة البيانات الآلية (ADP) ومختبر ستانفورد للاقتصاد الرقمي، يظهر أداء التوظيف في القطاع الخاص بالولايات المتحدة في شهر مارس ملامح «تباطؤ مستقر مع انقسام حاد داخليًا». أُضيف في كامل الشهر 62 ألف فرصة عمل جديدة، وهو ما يفوق بشكل ملحوظ توقعات السوق البالغة 40 ألفًا. ومن بين ذلك، أصبحت المؤسسات الصغيرة جدًا هي العمود الفقري الوحيد الذي يدعم سوق العمل، في حين تصل زيادة رواتب من ينتقلون بين الوظائف إلى 6.6%، ما يعكس أن منافسة المواهب تعتمد على مجالات محددة مطلوبة بشدة.
(ملخص السياق: غير الزراعي الصغير جاء فوق التوقعات! قفزة توظيف ADP في فبراير بالولايات المتحدة بمقدار 63 ألف وظيفة، مع عودة سوق العمل إلى نشاطه لكن لا يزال المستثمرون يميلون للحذر)
(إضافة خلفية: توظيف غير الزراعي في الولايات المتحدة لشهر يناير «قوي بشكل يفوق التوقعات»! السوق تعزز رهاناتها على خفض الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي في يوليو، وارتفع سعر البيتكوين متجاوزًا 68 ألف دولار، واقترب الإيثريوم من $2000)
جدول المحتويات
Toggle
يظهر سوق العمل الأمريكي مرونة قوية جدًا مع تحوّل هيكلي. ووفقًا لتقرير ADP الوطني للتوظيف الصادر في 1 أبريل 2026، بلغ عدد الوظائف الجديدة المضافة في القطاع الخاص بالولايات المتحدة في شهر مارس 62 ألفًا. وعلى الرغم من أن البيانات شهدت تباطؤًا مقارنة بعام 2025، فإنها لا تزال أعلى من توقعات المحللين البالغة 40 ألفًا. ومع ذلك، تكمن خلف الأرقام اتجاهات «الجليد والنار» من الانقسام: إذ تتولى الشركات الصغيرة مسؤولية حمل راية النمو بمفردها، بينما تبدأ الشركات المتوسطة والكبيرة والعمالقة في التراجع.
من حيث حجم الشركة، أصبحت المؤسسات الصغيرة جدًا (من 1 إلى 19 موظفًا) هي القوة المطلقة في خلق وظائف في مارس، إذ أضافت 112 ألف وظيفة بشكل كبير في شهر واحد. في المقابل، شهدت الشركات المتوسطة (-20 ألفًا) والشركات الكبيرة (-0.4 ألفًا)، اللتان كان يفترض بهما أن تكونا دعامة للاقتصاد، تراجعًا في التوظيف. وهذا يدل على أن الشركات ذات الحجم الأكبر أصبحت أكثر حساسية للبيئة الحالية ذات أسعار الفائدة المرتفعة وظروف الجغرافيا السياسية، وتزداد تحفظًا في أساليب التوظيف.
ومن زاوية التوزيع الجغرافي، تتصدر منطقة «الجنوب» في الولايات المتحدة بزيادة توظيف قدرها 101 ألف، لتصبح أقوى محرك لسوق العمل في أنحاء البلاد كافة؛ بينما تواجه منطقة الشمال الشرقي والغرب الأوسط انكماشًا واضحًا في التوظيف، مع فقدان 29 ألف و26 ألف وظيفة على التوالي.
على مستوى أداء القطاعات، تُظهر كل من صناعة الخدمات وصناعة تصنيع السلع ملامح متطرفة أيضًا. تتمثل اتجاهات القطاعات المختلفة في شهر مارس فيما يلي:
| فئة القطاع |
|---|
| تغير التوظيف (عدد الأشخاص) |
| الدافع الرئيسي / المخاطر |
| — |
| خدمات التعليم والرعاية الصحية |
| +58,000 |
| طلب هيكلي قوي، ونقص عمالة مستمر |
| قطاع البناء |
| +30,000 |
| المشروعات الأساسية ودعم نقص المساكن |
| التصنيع |
| -11,000 |
| تباطؤ الطلب العالمي وتراجع قوة الإنتاج |
| التجارة والنقل والمرافق العامة |
| -58,000 |
| منطقة شديدة الضرر بسبب تعديل سلاسل الإمداد وتباطؤ الطلب |
أشار كبير الاقتصاديين في ADP، نِلا ريتشاردسون (Nela Richardson)، إلى أنه رغم أن نمو التوظيف الإجمالي يتباطأ، فإن ضغط الأجور لا يزال قائمًا. ظلت نسبة نمو الأجر السنوي للموظفين الذين يبقون في وظائفهم عند نفس المستوى لمدة ثلاثة أشهر متتالية عند 4.5%؛ لكن اتسعت وتيرة نمو رواتب الموظفين الذين يبدلون وظائفهم لتصل إلى 6.6%.
「يوضح ذلك أن انتقال المواهب في مجالات تخصصية محددة (مثل الرعاية الصحية والبنية التحتية) ما يزال شديدًا، وأن على أصحاب العمل دفع علاوات مرتفعة للاستحواذ على المواهب في سوق عمل مشدود بالطلب.」
وخلاصة القول إن سوق العمل الأمريكي في مارس أظهر سمة متناقضة: استقرارًا على المستوى الكلي مع «سخونة» في بعض المناطق. نشاط المؤسسات الصغيرة جدًا والطلب القوي في قطاع الرعاية الصحية تعوّضا الفجوات التي تركتها الشركات المتوسطة والكبيرة عندما بدأت تتراجع. إضافة إلى ذلك، تم رفع عدد الوظائف المضافة في فبراير من 63 ألفًا إلى 66 ألفًا، ما يثبت أكثر أن سوق العمل لم يبرد بسرعة كما كان متوقعًا.
وبالنسبة إلى مستثمري الأصول ذات المخاطر، لا تُطلق هذه البيانات إشارة إلى «ركود اقتصادي» أو «هبوط حاد في التضخم»، بل تدعم بدلًا من ذلك سببًا لاستمرار الاحتياطي الفيدرالي (Fed) في الحفاظ على أسعار الفائدة المرتفعة لمراقبة مسار التضخم. وقد انتقل تركيز السوق بالكامل الآن إلى تقرير الوظائف غير الزراعية الرسمي لهذا الجمعة (NFP)، بهدف تأكيد ما إذا كان انقسام اتجاهات التوظيف في القطاع الخاص يمتلك استمرارية على المدى الطويل أم لا.