القطاع السيارات الكهربائية والطاقة الجديدة يمر بإعادة ترتيب جذرية. القصة التي كانت تتكرر عندما قلبت آبل نوكيا، ونتفليكس هزمت بلو-راي، تعاد الآن في سوق الأسهم للسيارات. مع تشديد السياسات البيئية العالمية، تم تحديد جدول زمني لحظر بيع السيارات التي تعمل بالوقود، ولم تعد السيارات الكهربائية مجرد تصور للمستقبل، بل هي الحالة الراهنة.
من يتصدر سوق الأسهم للسيارات؟ الهيمنة واضحة لكن المنافسة تزداد
أوضح أرقام المبيعات في الربع الأول من 2023 المشكلة بشكل كبير: مبيعات BYD زادت بأكثر من 100%، بينما تسلا حوالي 50%. ماذا تعبر هذه الأرقام عن؟ تعبر عن أن مكانة القائد المطلق تتعرض للتمدد والتآكل.
حاليًا، سوق السيارات الكهربائية العالمية تظهر نمط “سيطرة واحدة وقوى متعددة”. تسلا، باعتبارها أول شركة تجرؤ على خوض التجربة، لا تزال تحافظ على حصة سوقية عالمية تبلغ 21%، لكن لا يمكن تجاهل أن هذه النسبة تتراجع تدريجيًا كل سنة. خاصة في السوق الصينية، المنافسة من العلامات التجارية الجديدة ذات الأسعار المنخفضة أصبحت تشكل تهديدًا حقيقيًا لتسلا.
وفي الوقت نفسه، الشركات الصينية المصنعة للسيارات الكهربائية تنمو بسرعة. BYD أصبحت ثاني أكبر شركة عالمية وأول شركة صينية في إنتاج السيارات الكهربائية، وشركات ناشئة مثل ليكز، ووي ناي، وسوبيرغ، تسيطر على أجزاء من السوق. لم يعد الأمر مجرد “منافسة بين الصين وأمريكا”، بل هو معركة عالمية بين رؤوس الأموال والتقنيات على مسار السيارات الكهربائية.
هل لا تزال خندق تسلا قويًا؟
نجاح تسلا ليس صدفة. من إطلاقها لسيارة السوبر رياضية Roadster لبناء صورة علامة تجارية فاخرة، إلى فتح براءات الاختراع بشكل مجاني لوضع معايير الصناعة، ثم الاستفادة من دعم الكربون والسياسات لتحقيق الأرباح، ماسك استخدم أساليب عبقرية ليضع تسلا على قمة.
في 2020، حققت تسلا أرباحًا وضمّنت نفسها في مؤشر S&P 500، وارتفعت أسهمها أكثر من عشرة أضعاف في فترة قصيرة. خلال هذه الفترة، أنشأت تسلا تفوقًا تقنيًا وسمعة علامة تجارية عالية، لا تزال تشكل فجوة يصعب على المنافسين تجاوزها حتى الآن.
لكن الأرقام تتحدث. هامش الربح الصافي لتسلا حوالي 15%، مقابل 3.9% لـ BYD، والفارق الكبير يعود إلى أن تسلا تعتمد على عمليات إنتاج مؤتمتة بشكل كبير وتكاليف موظفين أقل. ومع ذلك، من المتوقع أن تنخفض حصة تسلا في السوق الأمريكية الشمالية بحلول 2025 بشكل ملحوظ. هذا ليس تحذيرًا مبالغًا فيه، بل هو نتيجة حتمية للمنافسة السوقية.
هجوم BYD المضاد: من مصنع بطاريات إلى زعيم سوق السيارات
مقارنةً بتسلا، تتبع BYD مسارًا أكثر استقرارًا. منذ تأسيسها في 1995، تطورت من بطاريات النيكل-كادميوم إلى بطاريات الليثيوم، ومن مكونات الهواتف إلى السيارات الجديدة، ونجحت خلال ثلاثين عامًا في بناء سلسلة صناعية كاملة. استثمار وورين بافيت بقيمة 1.8 مليار دولار هونج كونج في 2008 لم يحل فقط مشكلة التمويل، بل عزز سمعة الشركة.
الأهم أن BYD تملك سلسلة إمداد كاملة. وهذا مهم جدًا في السوق الحالية. مع ارتفاع تكاليف المواد الخام، الشركات التي تملك سلسلة إمداد خاصة بها تستطيع السيطرة على التكاليف بشكل فعال. هامش الربح الإجمالي لـ BYD حوالي 20%، وهو مشابه لتسلا، لكن هامش التشغيل أقل بكثير، بسبب اتساع نطاق الصناعة وتكاليف العمالة العالية، واعتمادها الكبير على السوق الصينية.
لكن هذا يعكس أيضًا إمكانيات هائلة. مع توسع BYD في الأسواق الخارجية وتحسين إدارة التكاليف، فإن فرص زيادة الأرباح مستقبلًا لا يُستهان بها. تقليل بافيت الأخير من حصته جعل سعر سهم BYD أرخص، وهو فرصة مهمة للمستثمرين على المدى الطويل.
معركة القوى الثلاثة في شركات السيارات الجديدة: من سينتصر في النهاية؟
تأسست شركات ليكز، ووي ناي، وسوبيرغ تقريبًا في نفس الفترة، وتقف خلفها عمالقة الإنترنت مثل Meituan، Tencent، وAlibaba. لكن مصير هذه الشركات يختلف بشكل كبير.
من حيث المبيعات والأرباح، استطاعت ليكز أن تحول خسائرها إلى أرباح، وأصبحت الشركة الناشئة الوحيدة التي بدأت تحقق أرباحًا. هذه العلامة التجارية التي تستهدف فئة سعرية حوالي 350 ألف يوان، وجدت فجوة في السوق باستخدام تقنية “السيارة الكهربائية ذات المدى الإضافي”.
وي ناي تركز على السوق الفاخرة فوق 400 ألف يوان، وتدعمها استثمارات Tencent، مع استمرار الدعم الحكومي في الصين، وما زالت تتوقع تحقيق أرباح من زيادة المبيعات. سوبيرغ تتبع استراتيجية السعر المنخفض، وتستهدف السوق تحت 200 ألف يوان. لكن في ظل بيئة السعر الحالية، إذا لم تستطع استحواذ حصة سوقية كافية، فستواجه مشكلة “الخسارة من أجل البيع”.
المنطق الأساسي للاستثمار في أسهم السيارات الكهربائية
لماذا نستثمر في صناعة السيارات الكهربائية؟ السبب بسيط: إنها صناعة ستنمو حتمًا في ظل أهداف تقليل الكربون العالمية.
لقد حددت العديد من الدول جدولًا زمنيًا لوقف بيع السيارات التي تعمل بالوقود، من الاتحاد الأوروبي إلى الصين، ومن الولايات المتحدة إلى الولايات الأخرى، التوجه السياسي واضح جدًا. بالمقارنة مع سوق الهواتف الذكية أو الحواسيب الشخصية، التي وصلت إلى مرحلة التشبع وتحتاج فقط إلى تحديثات، فإن سوق السيارات الكهربائية لا تزال في مرحلة انفجار النمو.
باستخدام نظرية “كرة الثلج” لبافيت، فإن صناعة السيارات الكهربائية تمتلك عنصرين أساسيين: الثلج الرطب (الطلب الكافي والدعم السياسي) والمنحدر الطويل (نمو مستمر لعقود قادمة). هذا يعني أن العشر سنوات القادمة أو أكثر، ستكون صناعة السيارات الكهربائية محورًا رئيسيًا لتخصيص رأس المال.
التحديات والفرص في الصناعة
بالطبع، نمو صناعة السيارات الكهربائية ليس خاليًا من العقبات. البنية التحتية لمحطات الشحن لا تزال تشكل عائقًا كبيرًا، خاصة في المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية. بالإضافة إلى ذلك، ارتفاع تكاليف المواد الخام وتردد المستهلكين في دفع أسعار أعلى يضغطان على هوامش الربح في القطاع.
هذه المعركة “الانتقائية” قد بدأت بالفعل. وفقًا لتقديرات رئيس BYD، وانغ تشوانفو، دخلت السيارات الجديدة مرحلة فائض في العرض، ومن المتوقع أن تكون المنافسة شرسة جدًا خلال 3 إلى 5 سنوات القادمة. في هذه المعركة، من يسيطر على سلسلة إمداد كاملة، ويستطيع التحكم في التكاليف، ويستحوذ على السوق، هو من سيبقى حتى النهاية.
أما مفهوم “السيارات الذكية”، فهو يضيف بعدًا جديدًا للمنافسة. على الرغم من أن القيود القانونية تحد من مستوى القيادة الذاتية حتى الآن، إلا أن التفاعل مع أنظمة ذكية أخرى (مثل الهواتف، ومحطات الشحن، والركن التلقائي) أصبح نقطة حاسمة. الشركات التي تسيطر على المنصات الذكية ستسيطر على السوق المستقبلية.
شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
أي شركة سيارات كهربائية هي الأقوى؟ المنافسة المباشرة بين أكبر ثلاثة شركات رائدة، الحقيقة وراء تنافس الصناعة التي يجب قراءتها قبل الاستثمار
القطاع السيارات الكهربائية والطاقة الجديدة يمر بإعادة ترتيب جذرية. القصة التي كانت تتكرر عندما قلبت آبل نوكيا، ونتفليكس هزمت بلو-راي، تعاد الآن في سوق الأسهم للسيارات. مع تشديد السياسات البيئية العالمية، تم تحديد جدول زمني لحظر بيع السيارات التي تعمل بالوقود، ولم تعد السيارات الكهربائية مجرد تصور للمستقبل، بل هي الحالة الراهنة.
من يتصدر سوق الأسهم للسيارات؟ الهيمنة واضحة لكن المنافسة تزداد
أوضح أرقام المبيعات في الربع الأول من 2023 المشكلة بشكل كبير: مبيعات BYD زادت بأكثر من 100%، بينما تسلا حوالي 50%. ماذا تعبر هذه الأرقام عن؟ تعبر عن أن مكانة القائد المطلق تتعرض للتمدد والتآكل.
حاليًا، سوق السيارات الكهربائية العالمية تظهر نمط “سيطرة واحدة وقوى متعددة”. تسلا، باعتبارها أول شركة تجرؤ على خوض التجربة، لا تزال تحافظ على حصة سوقية عالمية تبلغ 21%، لكن لا يمكن تجاهل أن هذه النسبة تتراجع تدريجيًا كل سنة. خاصة في السوق الصينية، المنافسة من العلامات التجارية الجديدة ذات الأسعار المنخفضة أصبحت تشكل تهديدًا حقيقيًا لتسلا.
وفي الوقت نفسه، الشركات الصينية المصنعة للسيارات الكهربائية تنمو بسرعة. BYD أصبحت ثاني أكبر شركة عالمية وأول شركة صينية في إنتاج السيارات الكهربائية، وشركات ناشئة مثل ليكز، ووي ناي، وسوبيرغ، تسيطر على أجزاء من السوق. لم يعد الأمر مجرد “منافسة بين الصين وأمريكا”، بل هو معركة عالمية بين رؤوس الأموال والتقنيات على مسار السيارات الكهربائية.
هل لا تزال خندق تسلا قويًا؟
نجاح تسلا ليس صدفة. من إطلاقها لسيارة السوبر رياضية Roadster لبناء صورة علامة تجارية فاخرة، إلى فتح براءات الاختراع بشكل مجاني لوضع معايير الصناعة، ثم الاستفادة من دعم الكربون والسياسات لتحقيق الأرباح، ماسك استخدم أساليب عبقرية ليضع تسلا على قمة.
في 2020، حققت تسلا أرباحًا وضمّنت نفسها في مؤشر S&P 500، وارتفعت أسهمها أكثر من عشرة أضعاف في فترة قصيرة. خلال هذه الفترة، أنشأت تسلا تفوقًا تقنيًا وسمعة علامة تجارية عالية، لا تزال تشكل فجوة يصعب على المنافسين تجاوزها حتى الآن.
لكن الأرقام تتحدث. هامش الربح الصافي لتسلا حوالي 15%، مقابل 3.9% لـ BYD، والفارق الكبير يعود إلى أن تسلا تعتمد على عمليات إنتاج مؤتمتة بشكل كبير وتكاليف موظفين أقل. ومع ذلك، من المتوقع أن تنخفض حصة تسلا في السوق الأمريكية الشمالية بحلول 2025 بشكل ملحوظ. هذا ليس تحذيرًا مبالغًا فيه، بل هو نتيجة حتمية للمنافسة السوقية.
هجوم BYD المضاد: من مصنع بطاريات إلى زعيم سوق السيارات
مقارنةً بتسلا، تتبع BYD مسارًا أكثر استقرارًا. منذ تأسيسها في 1995، تطورت من بطاريات النيكل-كادميوم إلى بطاريات الليثيوم، ومن مكونات الهواتف إلى السيارات الجديدة، ونجحت خلال ثلاثين عامًا في بناء سلسلة صناعية كاملة. استثمار وورين بافيت بقيمة 1.8 مليار دولار هونج كونج في 2008 لم يحل فقط مشكلة التمويل، بل عزز سمعة الشركة.
الأهم أن BYD تملك سلسلة إمداد كاملة. وهذا مهم جدًا في السوق الحالية. مع ارتفاع تكاليف المواد الخام، الشركات التي تملك سلسلة إمداد خاصة بها تستطيع السيطرة على التكاليف بشكل فعال. هامش الربح الإجمالي لـ BYD حوالي 20%، وهو مشابه لتسلا، لكن هامش التشغيل أقل بكثير، بسبب اتساع نطاق الصناعة وتكاليف العمالة العالية، واعتمادها الكبير على السوق الصينية.
لكن هذا يعكس أيضًا إمكانيات هائلة. مع توسع BYD في الأسواق الخارجية وتحسين إدارة التكاليف، فإن فرص زيادة الأرباح مستقبلًا لا يُستهان بها. تقليل بافيت الأخير من حصته جعل سعر سهم BYD أرخص، وهو فرصة مهمة للمستثمرين على المدى الطويل.
معركة القوى الثلاثة في شركات السيارات الجديدة: من سينتصر في النهاية؟
تأسست شركات ليكز، ووي ناي، وسوبيرغ تقريبًا في نفس الفترة، وتقف خلفها عمالقة الإنترنت مثل Meituan، Tencent، وAlibaba. لكن مصير هذه الشركات يختلف بشكل كبير.
من حيث المبيعات والأرباح، استطاعت ليكز أن تحول خسائرها إلى أرباح، وأصبحت الشركة الناشئة الوحيدة التي بدأت تحقق أرباحًا. هذه العلامة التجارية التي تستهدف فئة سعرية حوالي 350 ألف يوان، وجدت فجوة في السوق باستخدام تقنية “السيارة الكهربائية ذات المدى الإضافي”.
وي ناي تركز على السوق الفاخرة فوق 400 ألف يوان، وتدعمها استثمارات Tencent، مع استمرار الدعم الحكومي في الصين، وما زالت تتوقع تحقيق أرباح من زيادة المبيعات. سوبيرغ تتبع استراتيجية السعر المنخفض، وتستهدف السوق تحت 200 ألف يوان. لكن في ظل بيئة السعر الحالية، إذا لم تستطع استحواذ حصة سوقية كافية، فستواجه مشكلة “الخسارة من أجل البيع”.
المنطق الأساسي للاستثمار في أسهم السيارات الكهربائية
لماذا نستثمر في صناعة السيارات الكهربائية؟ السبب بسيط: إنها صناعة ستنمو حتمًا في ظل أهداف تقليل الكربون العالمية.
لقد حددت العديد من الدول جدولًا زمنيًا لوقف بيع السيارات التي تعمل بالوقود، من الاتحاد الأوروبي إلى الصين، ومن الولايات المتحدة إلى الولايات الأخرى، التوجه السياسي واضح جدًا. بالمقارنة مع سوق الهواتف الذكية أو الحواسيب الشخصية، التي وصلت إلى مرحلة التشبع وتحتاج فقط إلى تحديثات، فإن سوق السيارات الكهربائية لا تزال في مرحلة انفجار النمو.
باستخدام نظرية “كرة الثلج” لبافيت، فإن صناعة السيارات الكهربائية تمتلك عنصرين أساسيين: الثلج الرطب (الطلب الكافي والدعم السياسي) والمنحدر الطويل (نمو مستمر لعقود قادمة). هذا يعني أن العشر سنوات القادمة أو أكثر، ستكون صناعة السيارات الكهربائية محورًا رئيسيًا لتخصيص رأس المال.
التحديات والفرص في الصناعة
بالطبع، نمو صناعة السيارات الكهربائية ليس خاليًا من العقبات. البنية التحتية لمحطات الشحن لا تزال تشكل عائقًا كبيرًا، خاصة في المناطق الحضرية ذات الكثافة السكانية العالية. بالإضافة إلى ذلك، ارتفاع تكاليف المواد الخام وتردد المستهلكين في دفع أسعار أعلى يضغطان على هوامش الربح في القطاع.
هذه المعركة “الانتقائية” قد بدأت بالفعل. وفقًا لتقديرات رئيس BYD، وانغ تشوانفو، دخلت السيارات الجديدة مرحلة فائض في العرض، ومن المتوقع أن تكون المنافسة شرسة جدًا خلال 3 إلى 5 سنوات القادمة. في هذه المعركة، من يسيطر على سلسلة إمداد كاملة، ويستطيع التحكم في التكاليف، ويستحوذ على السوق، هو من سيبقى حتى النهاية.
أما مفهوم “السيارات الذكية”، فهو يضيف بعدًا جديدًا للمنافسة. على الرغم من أن القيود القانونية تحد من مستوى القيادة الذاتية حتى الآن، إلا أن التفاعل مع أنظمة ذكية أخرى (مثل الهواتف، ومحطات الشحن، والركن التلقائي) أصبح نقطة حاسمة. الشركات التي تسيطر على المنصات الذكية ستسيطر على السوق المستقبلية.