أنتروبيك أصدر للتو تقرير «سوق العمل في الذكاء الاصطناعي»: كلما ارتفعت مؤهلاتك العلمية، زادت احتمالية «سحبك»

robot
إنشاء الملخص قيد التقدم

مؤلف النص: شين تشي يوان

تتم سرقة “قيمة عملك” بشكل متزايد بواسطة الذكاء الاصطناعي. يكشف أحدث تقرير من Anthropic عن حقيقة غير بديهية: كلما زادت صعوبة المهمة التي تُقاس بعدد سنوات التعليم، زادت سرعة تسارع الذكاء الاصطناعي. بالمقارنة مع الاستبدال المباشر، فإن الأخطر هو “إلغاء المهارات” — حيث يأخذ الذكاء الاصطناعي متعة التفكير، ويترك لك فقط الأعمال الروتينية. لكن البيانات تشير أيضًا إلى الطريق الوحيد للخروج: فهم التعاون بين الإنسان والآلة، حيث يمكن أن تتضاعف نسبة النجاح عشر مرات. في عصر فائض القدرة الحاسوبية، هذه دليل بقاء لا بد أن تفهمه.

نشرت Anthropic أمس على موقعها الرسمي “تقرير مؤشر الاقتصاد”.

لا يركز التقرير فقط على ما يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي لأجله، بل يركز أيضًا على مدى فعليًا استبدال الذكاء البشري في التفكير.

هذه المرة، أدخلوا بعدًا جديدًا يُسمى “الأساسيات الاقتصادية” (Economic Primitives)، في محاولة لقياس مدى تعقيد المهام، ومستوى التعليم المطلوب، ومدى استقلالية الذكاء الاصطناعي.

البيانات التي تعكس مستقبل سوق العمل أكثر تعقيدًا من مجرد “نظرية البطالة” أو “اليوتوبيا”.

كلما كانت المهمة أصعب، زادت سرعة إنجازها بواسطة الذكاء الاصطناعي.

في تصورنا التقليدي، تتخصص الآلات عادة في الأعمال المتكررة والبسيطة، وتظهر عجزها في المجالات التي تتطلب معرفة عميقة.

لكن بيانات Anthropic تقدم استنتاجًا معاكسًا تمامًا: كلما زاد تعقيد المهمة، زادت سرعة التسارع التي يحققها الذكاء الاصطناعي.

يوضح التقرير أن المهام التي يمكن فهمها بمستوى الثانوية العامة، يمكن لـ Claude أن يسرع أدائها بمعدل 9 أضعاف؛

أما عندما تصل المهمة إلى مستوى يتطلب شهادة جامعية، فإن معدل التسريع يرتفع مباشرة إلى 12 ضعفًا.

هذا يعني أن الأعمال التي كانت تتطلب ساعات من التفكير العميق من قبل البشر، أصبحت الآن من أكثر المجالات التي يحقق فيها الذكاء الاصطناعي “حصاد” الكفاءة.

حتى مع احتساب معدل فشل الذكاء الاصطناعي أحيانًا بسبب هلوساته، تظل النتيجة ثابتة: الزيادة الهائلة في كفاءة المهام المعقدة التي يحققها الذكاء الاصطناعي تعوض عن تكاليف التصحيح والأخطاء.

وهذا يفسر لماذا لا يزال المبرمجون والمحللون الماليون يعتمدون أكثر على Claude مقارنةً بمسجلي البيانات — لأن في هذه المجالات ذات الكثافة الذهنية العالية، يظهر تأثير الرافعة للذكاء الاصطناعي بأقصى قدر.

19 ساعة: “قانون مور الجديد” للتعاون بين الإنسان والآلة

أكثر البيانات إثارة للدهشة في هذا التقرير، هو اختبار “متانة” الذكاء الاصطناعي (مدة المهمة، Task horizons، بمقياس نجاح 50%).

الاختبارات القياسية مثل METR (تقييم النموذج وبحث التهديدات) تعتبر أن النماذج الرائدة الحالية (مثل Claude Sonnet 4.5) تفشل في الحفاظ على معدل نجاح يتجاوز 50% عند التعامل مع مهام تستغرق ساعتين من الوقت البشري.

لكن البيانات الفعلية من مستخدمي Anthropic تظهر أن هذا الحد الزمني قد تم تمديده بشكل ملحوظ.

في سيناريوهات الاستخدام التجاري عبر API، يمكن لـ Claude أن يحقق أكثر من نصف النجاح في المهام التي تتطلب حوالي 3.5 ساعات من العمل.

وفي واجهة الحوار مع Claude.ai، ارتفع هذا الرقم بشكل مذهل إلى 19 ساعة.

ما السبب وراء هذا الفرق الكبير؟ السر يكمن في “تدخل” الإنسان.

الاختبارات القياسية تتطلب من الذكاء الاصطناعي أن يواجه الامتحان بمفرده، لكن في الواقع، يقوم المستخدمون بتقسيم مشروع ضخم ومعقد إلى خطوات صغيرة، ويقومون بتعديل مسار الذكاء الاصطناعي عبر حلقات التغذية الراجعة المستمرة.

هذه طريقة العمل التعاوني بين الإنسان والآلة، حيث يتم رفع الحد الأقصى لمدة المهام (المقاسة بنسبة نجاح 50%) من ساعتين إلى حوالي 19 ساعة، أي تقريبًا 10 أضعاف.

ربما هذا هو شكل العمل في المستقبل: ليس أن ينجز الذكاء الاصطناعي كل شيء بمفرده، بل أن يتعلم الإنسان كيف يسيطر عليه ليكمل ماراثونًا.

طية خريطة العالم: الفقراء يتعلمون المعرفة، والأغنياء يركزون على الإنتاج

لو رفعنا النظر إلى مستوى عالمي، سنرى مسارًا واضحًا وساخرًا قليلًا يُسمى “منحنى الاعتماد”.

في الدول المتقدمة ذات الناتج المحلي الإجمالي للفرد مرتفع، أصبح الذكاء الاصطناعي متغلغلًا بشكل عميق في الإنتاجية والحياة الشخصية.

يستخدمونه لكتابة الأكواد، وإعداد التقارير، وحتى تخطيط الرحلات.

أما في الدول ذات الناتج المحلي الإجمالي للفرد المنخفض، فإن الدور الرئيسي لـ Claude هو “المعلم”، مع استخدامات مركزة في الواجبات المنزلية والتوجيه التعليمي.

إلى جانب الفجوة بين الأغنياء والفقراء، يعكس ذلك أيضًا فجوة تكنولوجية.

تذكر Anthropic أنهم يتعاونون مع حكومة رواندا، في محاولة لتمكين الناس هناك من تجاوز مرحلة “التعلم” البسيط، والدخول إلى تطبيقات أوسع.

لأنه إذا لم يتدخل أحد، فمن المحتمل أن يصبح الذكاء الاصطناعي حاجزًا جديدًا: فالأغنياء يستخدمونه بشكل متزايد لزيادة إنتاجيتهم بشكل أسي، بينما لا يزال الفقراء يستخدمونه لمراجعة أساسيات المعرفة.

مخاوف سوق العمل: “إلغاء المهارات” كالشبح

أكثر الأقسام إثارة للجدل، والأكثر أهمية للتحذير، هو النقاش حول “إلغاء المهارات” (Deskilling).

تشير البيانات إلى أن المهام التي يغطيها Claude حاليًا تتطلب متوسطًا 14.4 سنة من التعليم (ما يعادل شهادة جامعية متوسطة)، وهو أعلى بكثير من متوسط النشاط الاقتصادي الذي يحتاج إلى 13.2 سنة.

الذكاء الاصطناعي يزيل بشكل منهجي الجزء “العقلي” من العمل.

بالنسبة للكتاب التقنيين أو وكلاء السفر، قد يكون هذا كارثيًا.

لقد استولى الذكاء الاصطناعي على تحليل ديناميكيات السوق، وتخطيط الرحلات المعقدة، وهي أعمال تتطلب “عقلًا”، تاركًا للبشر فقط الأعمال التافهة مثل رسم المخططات أو استلام الفواتير.

عملك لا زال موجودًا، لكن “قيمة عملك” تتعرض للنهب.

بالطبع، هناك مستفيدون أيضًا.

مثل مديري العقارات، عندما يتولى الذكاء الاصطناعي المهام المملة مثل المحاسبة ومراجعة العقود، يمكنهم تركيز جهودهم على التفاوض مع العملاء وإدارة أصحاب المصلحة — وهو نوع من “تطوير المهارات” (Upskilling).

حذر Anthropic من أن هذا مجرد استنتاج من الحالة الراهنة، وليس تنبؤًا حتميًا.

لكن جرس الإنذار حقيقي.

إذا كانت ميزتك التنافسية الأساسية فقط هي معالجة المعلومات المعقدة، فأنت في قلب العاصفة.

عودة الإنتاجية إلى “العصر الذهبي”؟

وأخيرًا، لنعود إلى النظرة الكلية.

صحح Anthropic توقعاتهم لنمو إنتاجية العمل في الولايات المتحدة.

بعد استبعاد الأخطاء والفشل المحتمل للذكاء الاصطناعي، يتوقعون أن يدفع الذكاء الاصطناعي معدل نمو الإنتاجية بين 1.0% و1.2% سنويًا خلال العقد القادم.

يبدو أن هذا أقل بثلاثة أرباع من التقديرات السابقة البالغة 1.8%، لكن لا تستهين بهذه النسبة الواحدة.

فهذا يكفي لإعادة معدل النمو الإنتاجي في أمريكا إلى مستويات أواخر التسعينات، زمن ازدهار الإنترنت.

وهو فقط استنادًا إلى قدرات النموذج حتى نوفمبر 2025. ومع دخول Claude Opus 4.5، وظهور “الوضع المعزز” (حيث لا يترك الناس العمل بالكامل للذكاء الاصطناعي، بل يتعاونون معه بشكل أكثر ذكاءً)، هناك مجال كبير لارتفاع هذا الرقم.

الخاتمة

عند تصفح التقرير بأكمله، فإن أكثر ما يثير الحزن ليس مدى قوة الذكاء الاصطناعي، بل مدى سرعة تكيف البشر معه.

نحن نمر بتحول من “الأتمتة السلبية” إلى “التعزيز النشط”.

في هذا التحول، يشبه الذكاء الاصطناعي مرآة، فهو يتولى المهام التي تتطلب مستوى عاليًا من التعليم ويمكن إتمامها عبر الاستدلال المنطقي، مما يدفعنا للبحث عن القيم التي لا يمكن للخوارزميات قياسها.

في عصر فائض القدرة الحاسوبية، أضعف مهارة للبشر لم تعد هي البحث عن الإجابات، بل تحديد الأسئلة.

المراجع:

شاهد النسخة الأصلية
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
  • أعجبني
  • تعليق
  • إعادة النشر
  • مشاركة
تعليق
0/400
لا توجد تعليقات
  • تثبيت