الشركة الرائدة عالميًا في إعداد المؤشرات MSCI أعلنت يوم الثلاثاء عن تأجيل تنفيذ اقتراح قد يؤدي إلى استبعاد شركات خزائن الأصول الرقمية من مؤشراتها العالمية، مما يعني أن الشركات مثل Strategy التي تمتلك أكثر من 60 مليار دولار من البيتكوين ستظل مؤقتًا ضمن “النادي”. هذا القرار أدى مباشرة إلى ارتفاع سعر سهم Strategy بحوالي 5% بعد التداولات المسائية، واستعاد بعض خسائره خلال اليوم. القرار مؤقتًا خفف من مخاوف السوق من تدفق مئات المليارات من الأموال السلبية، لكنه في الوقت ذاته أعلن أن MSCI ستبدأ في مراجعة أوسع لـ"الشركات غير التشغيلية"، مما يمهد الطريق لتعديلات محتملة في القواعد مستقبلًا.
تأجيل MSCI: توقف معركة إدراج المؤشر في مرحلة مؤقتة
بالنسبة للمستثمرين الذين يراقبون عن كثب تقاطع العملات المشفرة والتمويل التقليدي، فإن أزمة مراجعة مؤهلات MSCI في بداية 2026 كانت بلا شك معركة توتر وإثارة. يوم الثلاثاء، توقفت هذه المعركة مؤقتًا: MSCI أعلنت رسميًا أنها ستواصل التعامل مع شركات خزائن الأصول الرقمية، المعروفة بـ DATCOs، وفقًا للطريقة الحالية، دون تغيير. هذا القرار جاء ردًا مباشرًا على اقتراحها الجريء من أكتوبر العام الماضي، الذي اقترح استبعاد الشركات التي تتجاوز نسبة الأصول الرقمية على ميزانيتها أكثر من 50% من مؤشراتها العالمية للاستثمار.
جذور هذه المراجعة تعود إلى تمسك MSCI بمبادئ تكوين المؤشر. القلق الرئيسي للشركة هو أن شركات مثل Strategy وBitMine، التي أنشطتها الأساسية تبدو أكثر شبهاً بصناديق استثمار سلبية، وليست شركات تشغيل تقليدية. وفقًا لقواعد MSCI، الشركات الاستثمارية لا تملك الأهلية للانضمام إلى مؤشرات الأسهم الرئيسية. لذلك، في مستند استشاري من أكتوبر الماضي، اقترحت MSCI وضع حد “شامل” يخص الشركات التي تتجاوز نسبة الأصول الرقمية 50%، مما أدى إلى إدراج العديد من الشركات، بما فيها Strategy، ضمن قائمة المحتمل استبعادها.
رد فعل السوق على هذا الاقتراح كان سريعًا وقويًا. شركة Strategy، أكبر شركة خزائن أصول رقمية، تعرضت لضغط كبير على سعر سهمها خلال العام الماضي، حيث انخفضت بأكثر من 60%. وإذا تم استبعادها من قبل MSCI أو مؤشرات رئيسية أخرى مثل Nasdaq 100 وMSCI USA، فسيضطر الصناديق المتتبعة لهذه المؤشرات إلى بيع أسهمها، مما قد يؤدي إلى تدفقات خارجة تصل إلى 2.8 مليار دولار فقط من Strategy، وربما أكثر إذا تبنت مؤشرات أخرى ذلك. لذلك، مع إعلان التأجيل يوم الثلاثاء، ارتفع سعر سهم Strategy بعد السوق بنسبة حوالي 4.36%، معوضًا خسائر اليوم، ويبدو أن السوق تنفس الصعداء.
لكن MSCI كانت حذرة في بيانها، وتركت مجالًا للمناورة. حيث جاء في البيان أن “مؤقتًا، ستظل الشركات التي تعتبر ضمن قائمة MSCI الأولية، والتي تتجاوز نسبة الأصول الرقمية 50% من إجمالي أصولها، تتعامل معها وفقًا للطريقة الحالية.” هاتان الكلمتان، “مؤقتًا” و"حاليًا"، توضح أن هذا ليس قرارًا نهائيًا، وإنما مجرد توقف استراتيجي. MSCI أقرّت بأنها بحاجة لمزيد من التشاور مع المشاركين في السوق لتمييز الشركات الاستثمارية عن تلك التي تعتبر الأصول الرقمية جزءًا أساسيًا من عملياتها. تعليق Christopher Harvey، مدير استراتيجيات الأسهم ومحافظ الاستثمار في CIBC، كان دقيقًا: “لقد تركوها مؤقتًا. لكن MSCI لم تغلق الباب تمامًا.”
أزمة وتحول: نقطة حاسمة في معركة دفاع Strategy
تاريخ الاقتراح: أكتوبر 2025، MSCI أطلقت استشارة، واقترحت استبعاد DATCOs.
معيار المراجعة: نسبة الأصول الرقمية ≥ 50% من إجمالي الأصول.
عدد الشركات المحتملة المتأثرة: من بين 39 شركة مصنفة كـ DATCOs، 18 منها مدرجة في مؤشرات MSCI وتواجه الاستبعاد؛ والبقية ستفقد فرصة الإدراج مستقبلًا.
الاعتراضات الرئيسية: رسالة موقعة من رئيس مجلس إدارة Strategy، Michael Saylor، تتكون من 12 صفحة، تقول إن المعيار “تعسفي”، و"مضلل" و"ضار".
مخاطر تدفقات الأموال (تقدير JPMorgan): فقط تنفيذ MSCI للاستبعاد قد يؤدي إلى خروج ما يصل إلى 2.8 مليار دولار من Strategy.
رد فعل السوق الفوري: بعد الإعلان، ارتفع سعر سهم Strategy بعد السوق حوالي 5%، واستعاد بعض خسائره.
دفاع بقاء DATCOs: هل هي أدوات استثمار أم شركات تشغيل؟
قرار MSCI بالتأجيل لم ينبع من تغيير في تقييمها الأولي، بل من ضغط السوق الذي دفعها لإيقاف مؤقت، وإعادة تقييم هذا التصنيف الجديد والمعقد. MSCI في بيانها أقرّت أن ردود الفعل من الجهات المختلفة “برزت مخاوف المؤسسات الاستثمارية، حيث أظهرت بعض DATCOs خصائص تشبه صناديق الاستثمار”. لكن، في الوقت ذاته، أشارت الردود إلى أن تصنيف هذه الشركات ببساطة ككيانات استثمارية قد يكون تعسفيًا، ويتجاهل خصوصية نماذج أعمالها.
الشخصية الأهم في هذا النقاش، وهو Michael Saylor، مؤسس ومدير Strategy، أصبح المدافع الأقوى عن موقفه. في رسالته المعترضة التي قدمها لـ MSCI في ديسمبر الماضي، بنى Saylor حججًا منطقية قوية. أولًا، هاجم عتبة 50%، واصفًا إياها بأنها “تعسفية”، و"تختار بشكل تعسفي معاملة خاصة للأعمال الرقمية". سائلًا، لماذا لا تواجه الشركات التي تملأ ميزانياتها باحتياطيات النفط أو الأخشاب أو الذهب نفس التدقيق؟ هذا يبرز الفجوة بين الأصول التقليدية والجديدة من حيث المحاسبة والتنظيم.
ثانيًا، أكد Saylor على أن أنشطة Strategy ذات “طابع تشغيلي”. يعتقد أن عمليات شراء البيتكوين، واحتفاظها، وتأمينها، تمثل استراتيجية نشطة ومعقدة، وليست مجرد استثمار سلبي. ويشمل ذلك تطوير استراتيجيات مالية، وتطوير برمجيات مؤسسية لشبكة البيتكوين (رغم أن إيرادات هذا الجزء ضئيلة)، وبناء نظام بيئي كامل حول البيتكوين. ويقول Saylor: “لا يمكن لأي كيان سلبي أو شركة قابضة أن تقوم بما نقوم به. تصنيف المؤشر لا يحدد هويتنا.” هدفه هو فصل Strategy عن إطار “شركة استثمار”، وإعادة تصنيفها كشركة تكنولوجية مبتكرة تعتمد على البيتكوين كأصل استراتيجي رئيسي.
شركة أخرى، Strive، التي أنشأها Vivek Ramaswamy، المرشح السابق للرئاسة الأمريكية، انضمت إلى المعركة. في بيان علني، وصف رئيسها التنفيذي Matt Cole قرار يوم الثلاثاء بأنه “نصر كبير”، خاصة في ظل ظروف غير مواتية. هذه الدفاعات الجماعية أرسلت رسالة واضحة إلى MSCI والسوق: DATCOs نموذج تجاري فريد، لا يمكن تصنيفه بسهولة وفقًا للأطر القديمة. كما أن اختلاف المعايير المحاسبية حول العالم، مثل تقييم القيمة العادلة في أمريكا، يجعل تطبيق العتبة العالمية المقترحة من MSCI غير عادل من الناحية المنهجية.
تأثير السوق: تنفس الصعداء مؤقتًا وعدم اليقين طويل الأمد
قرار MSCI بالتأجيل منح شركات مثل Strategy فرصة ثمينة لالتقاط الأنفاس، وله تأثير فوري ومتعدد الأوجه. الأثر المباشر هو ارتفاع سعر السهم، خاصة بعد أن شهدت انخفاضًا على مدى عام كامل، وأي أخبار قد تتجنب عمليات بيع سلبية ضخمة تعتبر إيجابية جدًا. الارتفاع بعد السوق بنسبة 5% رغم أنه لا يعكس نهاية الاتجاه الهابط، إلا أنه إشارة واضحة: أن تأهيل الإدراج هو أحد الأعمدة الأساسية لتقييم هذه الشركات. وإذا سُحب هذا العمود، فإن سعر السهم قد يواجه خصمًا أعمق من قيمة أصول البيتكوين التي تمتلكها.
بالنسبة للمستثمرين الذين يملكون أسهم هذه الشركات، خاصة أولئك الذين يتداولونها كوكيل لبيتكوين، فإن عدم اليقين على المدى القصير قد انخفض. لن يضطروا لمواجهة تدفقات بيع غير أساسية ناتجة عن إعادة هيكلة المؤشر على الفور. هذا يمنح شركات مثل Strategy وقتًا لمواصلة سرد قصتها السوقية، وربما تعديل أعمالها (رغم أن المجال محدود) لتقليل تصنيفها كشركة استثمار. لكن، الظل الطويل لم يختفِ. MSCI أوضحت أنها ستبدأ مراجعة أوسع لـ"الشركات غير التشغيلية"، مما يشير إلى احتمال إصدار معايير أكثر دقة، وربما أكثر صرامة مستقبلًا. من المحتمل أن تظل DATCOs محور المراجعة.
على نطاق أوسع، فإن هذا الحدث يحمل رسالة مهمة لسوق الأسهم المشفرة. كانت DATCOs من أكثر المفاهيم شعبية في السوق العام، وارتفعت أسعارها بشكل كبير، وجذبت مستثمرين بارزين من Peter Thiel إلى عائلة ترامب. لكن مع دخول سوق العملات المشفرة في مرحلة تصحيح، انخفضت أسعار معظم هذه الشركات بشكل كبير، وأصبحت قيمتها السوقية أقل من قيمة الرموز التي تمتلكها، مما وضعها في حالة خصم صافي القيمة. مراجعة MSCI، بغض النظر عن النتيجة، تجبر القطاع المالي التقليدي على التفكير بجدية في كيفية تقييم وتصنيف هذه الكيانات المختلطة. فهي تكشف عن تأخر الإطار المالي الحالي في استيعاب نماذج الأعمال الأصلية للعملات المشفرة.
بالنسبة للمستثمرين في المؤشرات ومنتجات ETF ذات الصلة، فإن موقف MSCI الحذر يحافظ على مبدأ “الحياد في المؤشر”. كان النقاد يحذرون من أن استبعاد DATCOs بشكل متسرع قد يشوه السوق ويخلق سابقة خطيرة تعتمد على تفضيلات الأصول بدلاً من معايير مالية موضوعية. قرار التأجيل يعني أن الأموال التي تتتبع مؤشرات MSCI ستستمر في تخصيص الأوزان الحالية لهذه الشركات، مما يحافظ على استمرارية وتوقعية تخصيص رأس المال. لكن، “مراجعة أوسع” مستقبلًا، كالسيف المعلق، تذكر جميع المشاركين أن النقاش حول تعريف جوهر الشركات لم ينتهِ بعد، وأن إعادة صياغة القواعد قد تؤدي إلى تغييرات عميقة في هيكل السوق.
التطلعات المستقبلية: مراجعة أوسع وصعوبة تحديد هوية الأصول الرقمية
بيان MSCI يوم الثلاثاء، هو بمثابة بداية لمرحلة جديدة أكثر من كونها نهاية. أعلنت الشركة أنها ستبدأ في مناقشات موسعة حول “كيفية التعامل مع الشركات غير التشغيلية”، وقد تضع معايير تقييم جديدة، مثل الاعتماد على البيانات المالية أو مؤشرات أخرى، لتحديد ما إذا كانت DATCOs مؤهلة للمؤشر. هذا التوسيع في النطاق يعني أن المسألة لم تعد مقتصرة على العملات المشفرة فقط، بل تشمل جميع الكيانات التي تبدو أنشطتها الأساسية غير تشغيلية، وتركز على الأصول. DATCOs هي مجرد جزء من هذا التحدي الأكبر.
هذا يشير إلى أن المستقبل قد يشهد تعاونًا بين MSCI ومقدمي المؤشرات الآخرين لتطوير إطار تصنيف وتصفية جديد. قد لا يعتمد هذا الإطار على عتبة نسبة الأصول الرقمية فقط، بل يأخذ في الاعتبار مصادر الدخل، وسيولة الأصول، واستراتيجية الإدارة، وما إذا كانت الأصول المحتفظ بها تخدم أهدافًا تشغيلية واضحة. على سبيل المثال، شركة تملك كميات كبيرة من الذهب كمخزون خام، أو شركة تشتري وتبيع الذهب فقط، يجب أن تُعامل بشكل مختلف. نفس المنطق سيُطبق على تمييز الشركات التي تعتبر البيتكوين استراتيجية احتياطية، عن تلك التي تعتبرها ببساطة صندوق استثمار بيتكوين.
هذه المناقشة تتعلق بشكل أساسي بمشكلة هوية الأصول في النظام المالي التقليدي. هل البيتكوين هو سلعة رقمية يمكن الاحتفاظ بها، أم هو أداة استثمار مالي؟ إذا اعتُبر سلعة، فربما يمكن مقاربة الشركات التي تملكها على أنها شركات موارد طبيعية؛ وإذا اعتُبر استثمارًا، فهي شركات استثمارية بلا شك. الإشكالية الكبرى هي أن المعايير المحاسبية العالمية غير موحدة، فمثلًا في أمريكا يُسمح بقياس القيمة العادلة، بينما في مناطق أخرى يُطلب التقييم بالتكلفة أو الانخفاض. تردد MSCI يعكس هذا التحدي الكوني، ويظهر أن الإطار المالي الحالي غير قادر على استيعاب نماذج الأعمال الأصلية للعملات المشفرة بشكل عادل.
بالنسبة لـ DATCOs، الطريق واضح أكثر: عليها أن تبذل جهدًا أكبر لإثبات أن أصولها الرقمية ليست مجرد غطاء شفاف، بل جزء من استراتيجية تشغيلية حقيقية تدرّ دخلًا، أو أن تقدم خدمات ذات قيمة مضافة مرتبطة بشكل لا لبس فيه بالعملات المشفرة. وإلا، فهي معرضة لإعادة تصنيفها مرة أخرى في المستقبل، وربما للطرد من المؤشرات. فاز Michael Saylor وزملاؤه في الجولة الأولى، لكن الحكام أوضحوا أن قواعد اللعبة قد تتغير، ويجب أن يكونوا مستعدين للتكيف.
ما هي شركات خزائن الأصول الرقمية؟
شركات خزائن الأصول الرقمية عادةً هي الشركات المدرجة التي تملك على ميزانياتها كميات كبيرة من العملات المشفرة (بالأساس بيتكوين، ثم إيثيريوم) كأصول رئيسية. تغيرت نماذج أعمالها بشكل جذري: من عمليات منتجات وخدمات تقليدية، إلى تخصيص رأس مال كبير للأصول الرقمية بهدف زيادة الثروة، وغالبًا تعتبر نفسها وسيطًا سهلاً للمستثمرين للوصول إلى هذه الأصول عبر “سهم استثماري”.
المثال الأبرز هو Strategy. كانت شركة برمجيات مؤسسية، وبدأت منذ 2020 بتحويل احتياطاتها النقدية بشكل كبير إلى بيتكوين، وبلغت قيمة البيتكوين التي تملكها الآن أكثر من قيمة أعمالها البرمجية التقليدية. وتبعتها شركات أخرى، مكونة مجموعة تسمى “DATCOs”. أداء أسهمها مرتبط جدًا بأسعار البيتكوين، لكن غالبًا مع تقلبات أكبر، وقد تظهر بخصم أو علاوة على صافي قيمة أصولها من البيتكوين، اعتمادًا على استراتيجيتها وإدارة التمويل. الاستثمار في هذه الشركات هو استثمار في “بيتكوين + فريق الإدارة والاستراتيجية”، ويختلف عن الاستثمار التقليدي أو مباشرة في العملات المشفرة.
صعود، جنون، وتعديل DATCOs
فترة التأسيس (2020-2021): Strategy أعلنت أنها ستستخدم البيتكوين كاحتياطي رئيسي، لمواجهة التضخم. البداية كانت مثيرة للجدل، لكن مع ارتفاع البيتكوين، حققت أسهم Strategy ارتفاعات مذهلة (وصلت إلى أكثر من 3500% من قيمتها قبل التحول)، وأثبتت أن هذا النموذج يحقق ثروات هائلة.
فترة التقليد والجنون (2021-2022): نجاح Strategy أدى إلى موجة تقليد. العديد من الشركات الصغيرة والكبيرة أعلنت عن شراء البيتكوين، وأطلقت عمليات تمويل عبر إصدار سندات وأسهم. أصبحت DATCOs من أكثر المواضيع شعبية، وجذبت استثمارات مضاربة، وارتفعت أسعارها بشكل كبير، متأثرة أكثر بالقصص السوقية والمشاعر من أساسيات الأعمال.
فقاعة وتعديل عميق (2022-2025): مع دخول السوق في هبوط طويل، تراجعت أسعار البيتكوين بشكل كبير، وتعرضت أسهم DATCOs لانخفاضات حادة، ووصلت قيمتها السوقية إلى أقل من قيمة البيتكوين التي تملكها، مما أدى إلى خصومات عميقة. بدأ السوق يعيد تقييم استدامة نماذجها، وتكاليف التمويل، والمخاطر التنظيمية.
أزمة هوية ودمج مالي (2025 وما بعده): مع استقرار السوق وظهور أدوات مثل صناديق البيتكوين الفعلية، بدأت تتعرض لانتقادات حول هويتها. مراجعة MSCI وتصنيفها كشركات غير تشغيلية، يرمز إلى أن النظام المالي التقليدي بدأ يعترف رسميًا بهذه الكيانات، ويجبرها على إظهار نماذج أعمال أكثر إقناعًا، أو مواجهة التهميش. المرحلة الحالية تتعلق بشكل أساسي بـ"أدوات استثمار" مقابل “شركات تشغيل”، والنقاش حول هويتها يتصاعد.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
تحويل المخاطر إلى فرص؟ MSCI تؤجل طرد شركة الأصول الرقمية، وأسهم Strategy ترتفع بنسبة 5% بعد الإغلاق
الشركة الرائدة عالميًا في إعداد المؤشرات MSCI أعلنت يوم الثلاثاء عن تأجيل تنفيذ اقتراح قد يؤدي إلى استبعاد شركات خزائن الأصول الرقمية من مؤشراتها العالمية، مما يعني أن الشركات مثل Strategy التي تمتلك أكثر من 60 مليار دولار من البيتكوين ستظل مؤقتًا ضمن “النادي”. هذا القرار أدى مباشرة إلى ارتفاع سعر سهم Strategy بحوالي 5% بعد التداولات المسائية، واستعاد بعض خسائره خلال اليوم. القرار مؤقتًا خفف من مخاوف السوق من تدفق مئات المليارات من الأموال السلبية، لكنه في الوقت ذاته أعلن أن MSCI ستبدأ في مراجعة أوسع لـ"الشركات غير التشغيلية"، مما يمهد الطريق لتعديلات محتملة في القواعد مستقبلًا.
تأجيل MSCI: توقف معركة إدراج المؤشر في مرحلة مؤقتة
بالنسبة للمستثمرين الذين يراقبون عن كثب تقاطع العملات المشفرة والتمويل التقليدي، فإن أزمة مراجعة مؤهلات MSCI في بداية 2026 كانت بلا شك معركة توتر وإثارة. يوم الثلاثاء، توقفت هذه المعركة مؤقتًا: MSCI أعلنت رسميًا أنها ستواصل التعامل مع شركات خزائن الأصول الرقمية، المعروفة بـ DATCOs، وفقًا للطريقة الحالية، دون تغيير. هذا القرار جاء ردًا مباشرًا على اقتراحها الجريء من أكتوبر العام الماضي، الذي اقترح استبعاد الشركات التي تتجاوز نسبة الأصول الرقمية على ميزانيتها أكثر من 50% من مؤشراتها العالمية للاستثمار.
جذور هذه المراجعة تعود إلى تمسك MSCI بمبادئ تكوين المؤشر. القلق الرئيسي للشركة هو أن شركات مثل Strategy وBitMine، التي أنشطتها الأساسية تبدو أكثر شبهاً بصناديق استثمار سلبية، وليست شركات تشغيل تقليدية. وفقًا لقواعد MSCI، الشركات الاستثمارية لا تملك الأهلية للانضمام إلى مؤشرات الأسهم الرئيسية. لذلك، في مستند استشاري من أكتوبر الماضي، اقترحت MSCI وضع حد “شامل” يخص الشركات التي تتجاوز نسبة الأصول الرقمية 50%، مما أدى إلى إدراج العديد من الشركات، بما فيها Strategy، ضمن قائمة المحتمل استبعادها.
رد فعل السوق على هذا الاقتراح كان سريعًا وقويًا. شركة Strategy، أكبر شركة خزائن أصول رقمية، تعرضت لضغط كبير على سعر سهمها خلال العام الماضي، حيث انخفضت بأكثر من 60%. وإذا تم استبعادها من قبل MSCI أو مؤشرات رئيسية أخرى مثل Nasdaq 100 وMSCI USA، فسيضطر الصناديق المتتبعة لهذه المؤشرات إلى بيع أسهمها، مما قد يؤدي إلى تدفقات خارجة تصل إلى 2.8 مليار دولار فقط من Strategy، وربما أكثر إذا تبنت مؤشرات أخرى ذلك. لذلك، مع إعلان التأجيل يوم الثلاثاء، ارتفع سعر سهم Strategy بعد السوق بنسبة حوالي 4.36%، معوضًا خسائر اليوم، ويبدو أن السوق تنفس الصعداء.
لكن MSCI كانت حذرة في بيانها، وتركت مجالًا للمناورة. حيث جاء في البيان أن “مؤقتًا، ستظل الشركات التي تعتبر ضمن قائمة MSCI الأولية، والتي تتجاوز نسبة الأصول الرقمية 50% من إجمالي أصولها، تتعامل معها وفقًا للطريقة الحالية.” هاتان الكلمتان، “مؤقتًا” و"حاليًا"، توضح أن هذا ليس قرارًا نهائيًا، وإنما مجرد توقف استراتيجي. MSCI أقرّت بأنها بحاجة لمزيد من التشاور مع المشاركين في السوق لتمييز الشركات الاستثمارية عن تلك التي تعتبر الأصول الرقمية جزءًا أساسيًا من عملياتها. تعليق Christopher Harvey، مدير استراتيجيات الأسهم ومحافظ الاستثمار في CIBC، كان دقيقًا: “لقد تركوها مؤقتًا. لكن MSCI لم تغلق الباب تمامًا.”
أزمة وتحول: نقطة حاسمة في معركة دفاع Strategy
دفاع بقاء DATCOs: هل هي أدوات استثمار أم شركات تشغيل؟
قرار MSCI بالتأجيل لم ينبع من تغيير في تقييمها الأولي، بل من ضغط السوق الذي دفعها لإيقاف مؤقت، وإعادة تقييم هذا التصنيف الجديد والمعقد. MSCI في بيانها أقرّت أن ردود الفعل من الجهات المختلفة “برزت مخاوف المؤسسات الاستثمارية، حيث أظهرت بعض DATCOs خصائص تشبه صناديق الاستثمار”. لكن، في الوقت ذاته، أشارت الردود إلى أن تصنيف هذه الشركات ببساطة ككيانات استثمارية قد يكون تعسفيًا، ويتجاهل خصوصية نماذج أعمالها.
الشخصية الأهم في هذا النقاش، وهو Michael Saylor، مؤسس ومدير Strategy، أصبح المدافع الأقوى عن موقفه. في رسالته المعترضة التي قدمها لـ MSCI في ديسمبر الماضي، بنى Saylor حججًا منطقية قوية. أولًا، هاجم عتبة 50%، واصفًا إياها بأنها “تعسفية”، و"تختار بشكل تعسفي معاملة خاصة للأعمال الرقمية". سائلًا، لماذا لا تواجه الشركات التي تملأ ميزانياتها باحتياطيات النفط أو الأخشاب أو الذهب نفس التدقيق؟ هذا يبرز الفجوة بين الأصول التقليدية والجديدة من حيث المحاسبة والتنظيم.
ثانيًا، أكد Saylor على أن أنشطة Strategy ذات “طابع تشغيلي”. يعتقد أن عمليات شراء البيتكوين، واحتفاظها، وتأمينها، تمثل استراتيجية نشطة ومعقدة، وليست مجرد استثمار سلبي. ويشمل ذلك تطوير استراتيجيات مالية، وتطوير برمجيات مؤسسية لشبكة البيتكوين (رغم أن إيرادات هذا الجزء ضئيلة)، وبناء نظام بيئي كامل حول البيتكوين. ويقول Saylor: “لا يمكن لأي كيان سلبي أو شركة قابضة أن تقوم بما نقوم به. تصنيف المؤشر لا يحدد هويتنا.” هدفه هو فصل Strategy عن إطار “شركة استثمار”، وإعادة تصنيفها كشركة تكنولوجية مبتكرة تعتمد على البيتكوين كأصل استراتيجي رئيسي.
شركة أخرى، Strive، التي أنشأها Vivek Ramaswamy، المرشح السابق للرئاسة الأمريكية، انضمت إلى المعركة. في بيان علني، وصف رئيسها التنفيذي Matt Cole قرار يوم الثلاثاء بأنه “نصر كبير”، خاصة في ظل ظروف غير مواتية. هذه الدفاعات الجماعية أرسلت رسالة واضحة إلى MSCI والسوق: DATCOs نموذج تجاري فريد، لا يمكن تصنيفه بسهولة وفقًا للأطر القديمة. كما أن اختلاف المعايير المحاسبية حول العالم، مثل تقييم القيمة العادلة في أمريكا، يجعل تطبيق العتبة العالمية المقترحة من MSCI غير عادل من الناحية المنهجية.
تأثير السوق: تنفس الصعداء مؤقتًا وعدم اليقين طويل الأمد
قرار MSCI بالتأجيل منح شركات مثل Strategy فرصة ثمينة لالتقاط الأنفاس، وله تأثير فوري ومتعدد الأوجه. الأثر المباشر هو ارتفاع سعر السهم، خاصة بعد أن شهدت انخفاضًا على مدى عام كامل، وأي أخبار قد تتجنب عمليات بيع سلبية ضخمة تعتبر إيجابية جدًا. الارتفاع بعد السوق بنسبة 5% رغم أنه لا يعكس نهاية الاتجاه الهابط، إلا أنه إشارة واضحة: أن تأهيل الإدراج هو أحد الأعمدة الأساسية لتقييم هذه الشركات. وإذا سُحب هذا العمود، فإن سعر السهم قد يواجه خصمًا أعمق من قيمة أصول البيتكوين التي تمتلكها.
بالنسبة للمستثمرين الذين يملكون أسهم هذه الشركات، خاصة أولئك الذين يتداولونها كوكيل لبيتكوين، فإن عدم اليقين على المدى القصير قد انخفض. لن يضطروا لمواجهة تدفقات بيع غير أساسية ناتجة عن إعادة هيكلة المؤشر على الفور. هذا يمنح شركات مثل Strategy وقتًا لمواصلة سرد قصتها السوقية، وربما تعديل أعمالها (رغم أن المجال محدود) لتقليل تصنيفها كشركة استثمار. لكن، الظل الطويل لم يختفِ. MSCI أوضحت أنها ستبدأ مراجعة أوسع لـ"الشركات غير التشغيلية"، مما يشير إلى احتمال إصدار معايير أكثر دقة، وربما أكثر صرامة مستقبلًا. من المحتمل أن تظل DATCOs محور المراجعة.
على نطاق أوسع، فإن هذا الحدث يحمل رسالة مهمة لسوق الأسهم المشفرة. كانت DATCOs من أكثر المفاهيم شعبية في السوق العام، وارتفعت أسعارها بشكل كبير، وجذبت مستثمرين بارزين من Peter Thiel إلى عائلة ترامب. لكن مع دخول سوق العملات المشفرة في مرحلة تصحيح، انخفضت أسعار معظم هذه الشركات بشكل كبير، وأصبحت قيمتها السوقية أقل من قيمة الرموز التي تمتلكها، مما وضعها في حالة خصم صافي القيمة. مراجعة MSCI، بغض النظر عن النتيجة، تجبر القطاع المالي التقليدي على التفكير بجدية في كيفية تقييم وتصنيف هذه الكيانات المختلطة. فهي تكشف عن تأخر الإطار المالي الحالي في استيعاب نماذج الأعمال الأصلية للعملات المشفرة.
بالنسبة للمستثمرين في المؤشرات ومنتجات ETF ذات الصلة، فإن موقف MSCI الحذر يحافظ على مبدأ “الحياد في المؤشر”. كان النقاد يحذرون من أن استبعاد DATCOs بشكل متسرع قد يشوه السوق ويخلق سابقة خطيرة تعتمد على تفضيلات الأصول بدلاً من معايير مالية موضوعية. قرار التأجيل يعني أن الأموال التي تتتبع مؤشرات MSCI ستستمر في تخصيص الأوزان الحالية لهذه الشركات، مما يحافظ على استمرارية وتوقعية تخصيص رأس المال. لكن، “مراجعة أوسع” مستقبلًا، كالسيف المعلق، تذكر جميع المشاركين أن النقاش حول تعريف جوهر الشركات لم ينتهِ بعد، وأن إعادة صياغة القواعد قد تؤدي إلى تغييرات عميقة في هيكل السوق.
التطلعات المستقبلية: مراجعة أوسع وصعوبة تحديد هوية الأصول الرقمية
بيان MSCI يوم الثلاثاء، هو بمثابة بداية لمرحلة جديدة أكثر من كونها نهاية. أعلنت الشركة أنها ستبدأ في مناقشات موسعة حول “كيفية التعامل مع الشركات غير التشغيلية”، وقد تضع معايير تقييم جديدة، مثل الاعتماد على البيانات المالية أو مؤشرات أخرى، لتحديد ما إذا كانت DATCOs مؤهلة للمؤشر. هذا التوسيع في النطاق يعني أن المسألة لم تعد مقتصرة على العملات المشفرة فقط، بل تشمل جميع الكيانات التي تبدو أنشطتها الأساسية غير تشغيلية، وتركز على الأصول. DATCOs هي مجرد جزء من هذا التحدي الأكبر.
هذا يشير إلى أن المستقبل قد يشهد تعاونًا بين MSCI ومقدمي المؤشرات الآخرين لتطوير إطار تصنيف وتصفية جديد. قد لا يعتمد هذا الإطار على عتبة نسبة الأصول الرقمية فقط، بل يأخذ في الاعتبار مصادر الدخل، وسيولة الأصول، واستراتيجية الإدارة، وما إذا كانت الأصول المحتفظ بها تخدم أهدافًا تشغيلية واضحة. على سبيل المثال، شركة تملك كميات كبيرة من الذهب كمخزون خام، أو شركة تشتري وتبيع الذهب فقط، يجب أن تُعامل بشكل مختلف. نفس المنطق سيُطبق على تمييز الشركات التي تعتبر البيتكوين استراتيجية احتياطية، عن تلك التي تعتبرها ببساطة صندوق استثمار بيتكوين.
هذه المناقشة تتعلق بشكل أساسي بمشكلة هوية الأصول في النظام المالي التقليدي. هل البيتكوين هو سلعة رقمية يمكن الاحتفاظ بها، أم هو أداة استثمار مالي؟ إذا اعتُبر سلعة، فربما يمكن مقاربة الشركات التي تملكها على أنها شركات موارد طبيعية؛ وإذا اعتُبر استثمارًا، فهي شركات استثمارية بلا شك. الإشكالية الكبرى هي أن المعايير المحاسبية العالمية غير موحدة، فمثلًا في أمريكا يُسمح بقياس القيمة العادلة، بينما في مناطق أخرى يُطلب التقييم بالتكلفة أو الانخفاض. تردد MSCI يعكس هذا التحدي الكوني، ويظهر أن الإطار المالي الحالي غير قادر على استيعاب نماذج الأعمال الأصلية للعملات المشفرة بشكل عادل.
بالنسبة لـ DATCOs، الطريق واضح أكثر: عليها أن تبذل جهدًا أكبر لإثبات أن أصولها الرقمية ليست مجرد غطاء شفاف، بل جزء من استراتيجية تشغيلية حقيقية تدرّ دخلًا، أو أن تقدم خدمات ذات قيمة مضافة مرتبطة بشكل لا لبس فيه بالعملات المشفرة. وإلا، فهي معرضة لإعادة تصنيفها مرة أخرى في المستقبل، وربما للطرد من المؤشرات. فاز Michael Saylor وزملاؤه في الجولة الأولى، لكن الحكام أوضحوا أن قواعد اللعبة قد تتغير، ويجب أن يكونوا مستعدين للتكيف.
ما هي شركات خزائن الأصول الرقمية؟
شركات خزائن الأصول الرقمية عادةً هي الشركات المدرجة التي تملك على ميزانياتها كميات كبيرة من العملات المشفرة (بالأساس بيتكوين، ثم إيثيريوم) كأصول رئيسية. تغيرت نماذج أعمالها بشكل جذري: من عمليات منتجات وخدمات تقليدية، إلى تخصيص رأس مال كبير للأصول الرقمية بهدف زيادة الثروة، وغالبًا تعتبر نفسها وسيطًا سهلاً للمستثمرين للوصول إلى هذه الأصول عبر “سهم استثماري”.
المثال الأبرز هو Strategy. كانت شركة برمجيات مؤسسية، وبدأت منذ 2020 بتحويل احتياطاتها النقدية بشكل كبير إلى بيتكوين، وبلغت قيمة البيتكوين التي تملكها الآن أكثر من قيمة أعمالها البرمجية التقليدية. وتبعتها شركات أخرى، مكونة مجموعة تسمى “DATCOs”. أداء أسهمها مرتبط جدًا بأسعار البيتكوين، لكن غالبًا مع تقلبات أكبر، وقد تظهر بخصم أو علاوة على صافي قيمة أصولها من البيتكوين، اعتمادًا على استراتيجيتها وإدارة التمويل. الاستثمار في هذه الشركات هو استثمار في “بيتكوين + فريق الإدارة والاستراتيجية”، ويختلف عن الاستثمار التقليدي أو مباشرة في العملات المشفرة.
صعود، جنون، وتعديل DATCOs