بتوقيت بكين 26 ديسمبر، ستشهد أكبر بورصة مشتقات العملات المشفرة في العالم، Deribit، حدثًا غير مسبوق يُسمى “التسليم النهائي”. حيث تنتهي صلاحية عقود خيارات البيتكوين والإيثيريوم بقيمة تصل إلى 270 مليار دولار، منها 236 مليار دولار لعقود خيارات البيتكوين و38 مليار دولار لعقود خيارات الإيثيريوم، مما يشكل أكثر من 50% من إجمالي العقود غير المفتوحة في المنصة. يتزامن هذا الانتهاء مع تراكب عقود الربع السنوية والشهرية، حيث تقع “نقطة الألم” الأكبر للسعر عند حوالي 95,000 دولار و3,000 دولار على التوالي. وعلى الرغم من أن تقلب السوق الضمني قد انخفض من أعلى مستوياته، فإن هذا الحدث التاريخي الكبير ليس مجرد إطلاق مخاطر، بل من المحتمل أن يعيد توزيع تدفقات الأموال بعد انتهاء الصلاحية، مما يضع أساسات جديدة لاتجاه السوق المشفر في أوائل 2026.
حدث غير مسبوق: لماذا قيمة 270 مليار دولار مميزة جدًا؟
بالنسبة لسوق مشتقات العملات المشفرة، فإن 26 ديسمبر 2025 سيكون بلا شك يومًا محفورًا في التاريخ. ففي هذا اليوم، تنتهي صلاحية أكثر من 270 مليار دولار من مراكز الخيارات في بورصة Deribit بشكل جماعي، وهو حجم يفوق بسهولة أي سجل انتهاء صلاحية سابق، ويحتل نصف إجمالي التعرض للمخاطر على المنصة. لفهم خصوصية هذا الحدث، يجب النظر من بعدين: تأثير التراكب الزمني، ومدى تركيزه الهيكلي.
أولًا، هذا الانتهاء ليس مجرد انتهاء شهري عادي. فهو يمثل أيضًا انتهاء عقد الربع الرابع من عام 2025، وهو تراكب بين دورة زمنية شهرية وربع سنوية، مما يعني أن العديد من المراكز التي أُنشئت للتحوط من المخاطر على المدى المتوسط والطويل ستتم تسويتها أو تمديدها في هذا التاريخ. العديد من المستثمرين المؤسساتيين والمتداولين الكبار الذين وضعوا مراكزهم في بداية العام أو بداية الربع، ستُحدد مصائرهم في هذا اليوم، مما سيؤدي إلى تدفقات مالية وتحركات مراكز تفوق المعتاد.
ثانيًا، الأهم هو تركيز هذا الحدث بشكل كبير. حيث أن أكثر من 50% من إجمالي العقود غير المفتوحة في Deribit تتركز في هذا الانتهاء. هذا يعني أن السوق بعد الانتهاء لن يكون كما كان، حيث ستُصفى كمية هائلة من المخاطر، وسيتم إلغاء أو إعادة هيكلة مراكز التحوط (Delta Hedge). طرح محللو Deribit سؤالًا جوهريًا: “كيف ستتعامل السوق مع هذا الحجم الكبير من الانتهاء؟” و"هل ستكون تدفقات الأموال بعد الانتهاء أكثر أهمية من السعر نفسه؟" هذا يقود إلى استنتاج أساسي: أن هذا الحدث ليس مجرد مقامرة على ارتفاع أو انخفاض السعر، بل هو إعادة ضبط قسرية لبنية المراكز في السوق بشكل عام. وعندما يُمحى نصف “خريطة المخاطر”، ستبدأ من جديد منطق التداول للعام الجديد.
فك رموز هيكل السوق: جاذبية “نقطة الألم” في ظل توافق الصعود
عند تحليل مكونات خيارات الـ270 مليار دولار، تظهر خريطة واضحة لمشاعر السوق. حيث أن عدد خيارات الشراء (Call) يفوق بشكل كبير خيارات البيع (Put) بنسبة تقريبية 3:1، مما يكشف عن وجود توجه متفائل واضح بين متداولي الخيارات قبل الانتهاء. العديد من المستثمرين يراهنون على ارتفاع سعر البيتكوين والإيثيريوم بنهاية العام، خاصة في مراكز الشراء فوق 100,000 و116,000 دولار للبيتكوين، وفوق 3,000 دولار للإيثيريوم، مما يشكل ضغطًا كبيرًا على الأرباح المحتملة.
(المصدر: Deribit)
لكن، في سوق الخيارات، غالبًا ما يكون هناك لعبة دقيقة بين رغبة المتداولين وسعر التسوية النهائي، وهي “نقطة الألم” . فهي السعر النظري الذي يجعل إجمالي قيمة العقود عند الانتهاء في خسارة قصوى للمشترين، وأرباح قصوى للبائعين. وفقًا للحسابات، تقع نقطة الألم للبيتكوين عند حوالي 95,000 دولار، وللإيثيريوم عند حوالي 3,000 دولار. ومن الجدير بالذكر أن سعر السوق عند الانتهاء (حوالي 88,596 دولار للبيتكوين و2,956 دولار للإيثيريوم) أقل بكثير من نقاط الألم الخاصة بكل منهما.
(المصدر: Deribit)
وجود هذا الفرق في السعر يوفر أدلة مهمة على سلوك السوق قبل وبعد الانتهاء. وفقًا لنظرية “نقطة الألم”، فإن صانعي السوق والبائعين الكبار غالبًا ما يقومون بعمليات تحوط ديناميكية للحفاظ على توازن المخاطر، وقد يدفعون سعر السوق نحو نقطة الألم لتحقيق أرباحهم وتقليل تكاليف التحوط. على الرغم من أن هذه النظرية ليست قاعدة ثابتة، إلا أن تأثير الجاذبية الذي أظهرته أحداث الانتهاء الكبرى عبر التاريخ يجعل من 95,000 دولار و3,000 دولار مستويات نفسية وتقنية مهمة يجب مراقبتها عن كثب. هل سيتمكن السعر من الارتداد نحو هذه المناطق؟ هو سؤال رئيسي لمراقبة توازن القوى على المدى القصير.
تحليل البيانات والمخاطر في أكبر انتهاء خيارات على الإطلاق
الحجم الإجمالي:
القيمة الإجمالية عند الانتهاء: 270 مليار دولار
نسبة المنصة: أكثر من 50% من إجمالي العقود غير المفتوحة في Deribit
توزيع الأصول:
خيارات البيتكوين: 236 مليار دولار
خيارات الإيثيريوم: 38 مليار دولار
سعر السوق عند الانتهاء والمستويات الرئيسية:
سعر البيتكوين: حوالي 88,596 دولار
سعر الإيثيريوم: حوالي 2,956 دولار
نقطة الألم للبيتكوين: 95,000 دولار
نقطة الألم للإيثيريوم: 3,000 دولار
مناطق التجميع الصاعدة الرئيسية: BTC 100,000-116,000 دولار؛ ETH >3,000 دولار
مناطق التجميع الهابطة الرئيسية: BTC 85,000 دولار (أكثر أسعار التنفيذ نشاطًا للخيارات البيع)
مشاعر السوق وتقلباته:
نسبة الشراء إلى البيع (Call/Put): حوالي 3:1
تقلب البيتكوين الضمني (DVOL) لمدة 30 يومًا: حوالي 42% (انخفضت من 63% في نهاية نوفمبر)
نقاط المراقبة الأساسية:
نتائج الانتهاء: تصفية التعرض بقيمة 270 مليار دولار، وإلغاء مراكز التحوط.
اتجاه التمديد: مدى قيام المؤسسات بنقل مراكزها إلى عقود يناير 2026 وما بعدها، لفهم نواياها طويلة المدى.
تدفقات الأموال: هل ستتدفق الضمانات والأرباح والخسائر من سوق الخيارات إلى السوق الفوري، أم ستتجه للخروج؟
التحقق من السعر: هل سيتجه السعر الفوري نحو “نقطة الألم” للتحقق من تأثيرها على المدى القصير؟
هدوء في عين العاصفة: انخفاض التقلبات يشير إلى تصفية منظمة، أم هو مقدمة لعاصفة؟
على النقيض من حجم الانتهاء الضخم، تظهر مؤشرات تقلب السوق بشكل غير معتاد في حالة من “الهدوء”. حيث انخفض مؤشر تقلب البيتكوين الضمني (DVOL) لمدة 30 يومًا من 63% في نهاية نوفمبر إلى حوالي 42%. هذا يشير إلى علامتين مهمتين: أولًا، السوق لم تتأثر بالانتهاء الضخم وتوقعات الأسعار لم تتضمن سيناريوهات حادة؛ ثانيًا، ربما قامت المؤسسات بتحويل المخاطر عبر عمليات التمديد المبكر، لتجنب عمليات تصفية مركزة في يوم الانتهاء.
في الواقع، أصبحت عمليات التمديد هي القوة المسيطرة على السوق مؤخرًا. حيث يختار العديد من المؤسسات إغلاق مراكز ديسمبر قبل الانتهاء، وفتح مراكز جديدة في يناير 2026 وما بعدها. هذا النوع من العمليات يخلق “ضوضاء” قصيرة المدى على البيانات، فمثلاً، رغم أن نسبة خيارات البيع في التداولات الأخيرة تصل إلى 30%، إلا أن تحليلات Greeks.live تشير إلى أن ذلك لا يعبر بالضرورة عن توجه هبوطي، بل هو على الأرجح تراكم لمراكز ذات جاذبية سعرية بعد انتقالها من قبل المؤسسات. هذا التنقل المعقد للمراكز يخلق تباينًا بين البيانات الظاهرة والمشاعر الحقيقية للسوق.
لذا، فإن التركيز الحقيقي ليس على “قنبلة التقلب” المحتملة عند الانتهاء، بل على السيناريو بعده. فعندما يُرفع قيد الـ270 مليار دولار، فإن الضمانات والأرباح والخسائر التي ستُطلق ستتحول إلى قوة دافعة جديدة للسوق. هل ستتدفق هذه الأموال إلى السوق الفوري لدعم الارتفاع، أم ستخرج وتنتظر؟ والأهم، أن المؤسسات التي قررت نقل مراكزها إلى 2026، ستكشف أسعار التنفيذ واتجاه المراكز الجديدة عن تقييماتها الحقيقية لأداء الربع الأول من العام الجديد. اتجاه السوق قد يُحدد بواسطة تدفقات الأموال “بعد الانتهاء”.
توقعات سيناريو السوق لعام 2026: إعادة الهيكلة ومسارات الصعود والهبوط
هذا الحدث التاريخي هو في جوهره تصفية شاملة لبنية سوق 2025، ويمهد الطريق لبداية 2026. استنادًا إلى تغيرات المراكز بعد الانتهاء، يمكن تصور عدة مسارات محتملة للسوق.
المسار الأول (متفائل): تراجع المقاومة الهيكلية، وارتفاع السعر. إذا انتهت صلاحية العديد من خيارات الشراء ذات القيمة الوهمية (مثل البيتكوين فوق 100,000 دولار) دون أن يتم تفعيلها، فإن ذلك يعني أن الضغوط المعاكسة الكبيرة (Gamma Hedge) ستختفي، مما يخفف من المقاومة الفنية للصعود، ويفتح الطريق لارتفاع السعر نحو “نقطة الألم” أو أعلى. وإذا أظهرت مراكز التمديد أن المؤسسات تبني مراكز شراء طويلة الأمد، فسيكون هناك توقع مستمر للصعود.
المسار الثاني (حذر): دعم السوق يتعرض للاختبار، وتداول ضمن نطاق. إذا لم يتمكن سعر البيتكوين من استعادة 90,000 دولار بشكل فعال وتحدي “نقطة الألم”، وظهرت إشارات تدفق نقدي خارجة، فقد يتجه السوق إلى نطاق أوسع حول 85,000 دولار (سعر التنفيذ الأكثر كثافة للخيارات البيع)، مع تذبذب عام. في هذه الحالة، سيكون الربع الأول من 2026 موجهًا لتصفية المراكز وتحقيق توافق جديد.
المسار الثالث (خطر): فشل الدعم الرئيسي، وتحول الاتجاه. إذا لم يتمكن السوق من الحفاظ على 85,000 دولار، ورافق ذلك عمليات بيع واسعة في السوق الفوري، وتشكيل منحنى تقلبات “هلع” في مراكز الخيارات البعيدة، فقد يبدأ تصحيح متوسط المدى، مع احتمالية هبوط أعمق.
بالنسبة للمستثمرين، خلال أسبوع إلى أسبوعين بعد الحدث، يجب مراقبة: 1) موقف البيتكوين والإيثيريوم عند مستويات 95,000 و3,000 دولار؛ 2) استعادة بيانات العقود غير المفتوحة في Deribit وتوزيع أسعار التنفيذ للمراكز الجديدة؛ 3) ما إذا كانت معدلات التمويل على المنصات الرئيسية تعود إلى التوازن أو تتجه نحو الإيجابية. هذه المؤشرات ستكون أكثر دلالة على صحة السوق ونوايا كبار المستثمرين من تقلبات السعر اليومية.
مقدمة في سوق الخيارات: فهم “القيم اليونانية” التي تؤثر على السعر
في مواجهة هذا الحدث المعقد، قد يشعر المستثمر العادي بالحيرة من مصطلحات مثل “نقطة الألم”، “Delta Hedge”، “التقلب الضمني”. في الواقع، تتأثر أسعار الخيارات بعدة “قيم يونانية” رئيسية، وفهمها يساعد على تفسير سلوك السوق.
Delta يقيس تأثير تغير سعر الأصل على سعر الخيار. صانع السوق يحتاج إلى عمليات تحوط للحفاظ على توازن Delta، ويقوم بذلك عبر عمليات عكسية في السوق الفوري. عندما تتجمع العديد من الخيارات عند الانتهاء، فإن عمليات التحوط هذه ستؤثر مباشرة على سعر السوق، وهو ما يخلق جاذبية “نقطة الألم” كمحرك داخلي للسوق.
Gamma يمثل معدل تغير Delta. في المناطق ذات كثافة أسعار التنفيذ (مثل 85,000 أو 100,000 دولار للبيتكوين)، تكون قيمة Gamma عالية، مما يعني أن تغيرات صغيرة في السعر ستدفع صانعي السوق إلى عمليات شراء وبيع واسعة في السوق الفوري لإعادة التوازن، مما يزيد من تقلبات السوق ويُعرف بـ"ضغط Gamma". بعد الانتهاء، فإن اختفاء بعض المناطق ذات Gamma العالي سيغير خصائص تقلب السوق.
التقلب الضمني (IV) هو توقع السوق للتقلبات المستقبلية، ويُدرج مباشرة في سعر الخيار. انخفاض IV قبل الانتهاء يعكس توقعات السوق لمرور الحدث بشكل مستقر، بينما يتغير بعده ليعكس تقييمات المخاطر الجديدة للمشاركين.
تاريخيًا، في أكتوبر 2025 وأحداث الانتهاء الفصلية السابقة، حدثت اضطرابات قصيرة المدى، لكن لم يسبق أن كانت بحجم وتركيز هذا الحدث. هذا الحدث يمثل مرحلة جديدة حيث أن سوق مشتقات العملات المشفرة أصبح قادرًا على التأثير بشكل كبير على السوق الفوري، بل وإعادة تشكيل بنيته. لكل مشارك في السوق، هو ليس مجرد حدث مخاطر، بل درس حي في منطق عمل السوق المستقبلي. التسليم بقيمة 270 مليار دولار، هو ليس مجرد تسليم للأرباح والخسائر، بل ربما هو نهاية لعصر وبداية لعصر جديد.
قد تحتوي هذه الصفحة على محتوى من جهات خارجية، يتم تقديمه لأغراض إعلامية فقط (وليس كإقرارات/ضمانات)، ولا ينبغي اعتباره موافقة على آرائه من قبل Gate، ولا بمثابة نصيحة مالية أو مهنية. انظر إلى إخلاء المسؤولية للحصول على التفاصيل.
أكبر عملية تسوية خيارات تشفير في التاريخ: كيف ستحدد انتهاء صلاحية خيارات البيتكوين والإيثيريوم بقيمة 27 مليار دولار بداية عام 2026؟
بتوقيت بكين 26 ديسمبر، ستشهد أكبر بورصة مشتقات العملات المشفرة في العالم، Deribit، حدثًا غير مسبوق يُسمى “التسليم النهائي”. حيث تنتهي صلاحية عقود خيارات البيتكوين والإيثيريوم بقيمة تصل إلى 270 مليار دولار، منها 236 مليار دولار لعقود خيارات البيتكوين و38 مليار دولار لعقود خيارات الإيثيريوم، مما يشكل أكثر من 50% من إجمالي العقود غير المفتوحة في المنصة. يتزامن هذا الانتهاء مع تراكب عقود الربع السنوية والشهرية، حيث تقع “نقطة الألم” الأكبر للسعر عند حوالي 95,000 دولار و3,000 دولار على التوالي. وعلى الرغم من أن تقلب السوق الضمني قد انخفض من أعلى مستوياته، فإن هذا الحدث التاريخي الكبير ليس مجرد إطلاق مخاطر، بل من المحتمل أن يعيد توزيع تدفقات الأموال بعد انتهاء الصلاحية، مما يضع أساسات جديدة لاتجاه السوق المشفر في أوائل 2026.
حدث غير مسبوق: لماذا قيمة 270 مليار دولار مميزة جدًا؟
بالنسبة لسوق مشتقات العملات المشفرة، فإن 26 ديسمبر 2025 سيكون بلا شك يومًا محفورًا في التاريخ. ففي هذا اليوم، تنتهي صلاحية أكثر من 270 مليار دولار من مراكز الخيارات في بورصة Deribit بشكل جماعي، وهو حجم يفوق بسهولة أي سجل انتهاء صلاحية سابق، ويحتل نصف إجمالي التعرض للمخاطر على المنصة. لفهم خصوصية هذا الحدث، يجب النظر من بعدين: تأثير التراكب الزمني، ومدى تركيزه الهيكلي.
أولًا، هذا الانتهاء ليس مجرد انتهاء شهري عادي. فهو يمثل أيضًا انتهاء عقد الربع الرابع من عام 2025، وهو تراكب بين دورة زمنية شهرية وربع سنوية، مما يعني أن العديد من المراكز التي أُنشئت للتحوط من المخاطر على المدى المتوسط والطويل ستتم تسويتها أو تمديدها في هذا التاريخ. العديد من المستثمرين المؤسساتيين والمتداولين الكبار الذين وضعوا مراكزهم في بداية العام أو بداية الربع، ستُحدد مصائرهم في هذا اليوم، مما سيؤدي إلى تدفقات مالية وتحركات مراكز تفوق المعتاد.
ثانيًا، الأهم هو تركيز هذا الحدث بشكل كبير. حيث أن أكثر من 50% من إجمالي العقود غير المفتوحة في Deribit تتركز في هذا الانتهاء. هذا يعني أن السوق بعد الانتهاء لن يكون كما كان، حيث ستُصفى كمية هائلة من المخاطر، وسيتم إلغاء أو إعادة هيكلة مراكز التحوط (Delta Hedge). طرح محللو Deribit سؤالًا جوهريًا: “كيف ستتعامل السوق مع هذا الحجم الكبير من الانتهاء؟” و"هل ستكون تدفقات الأموال بعد الانتهاء أكثر أهمية من السعر نفسه؟" هذا يقود إلى استنتاج أساسي: أن هذا الحدث ليس مجرد مقامرة على ارتفاع أو انخفاض السعر، بل هو إعادة ضبط قسرية لبنية المراكز في السوق بشكل عام. وعندما يُمحى نصف “خريطة المخاطر”، ستبدأ من جديد منطق التداول للعام الجديد.
فك رموز هيكل السوق: جاذبية “نقطة الألم” في ظل توافق الصعود
عند تحليل مكونات خيارات الـ270 مليار دولار، تظهر خريطة واضحة لمشاعر السوق. حيث أن عدد خيارات الشراء (Call) يفوق بشكل كبير خيارات البيع (Put) بنسبة تقريبية 3:1، مما يكشف عن وجود توجه متفائل واضح بين متداولي الخيارات قبل الانتهاء. العديد من المستثمرين يراهنون على ارتفاع سعر البيتكوين والإيثيريوم بنهاية العام، خاصة في مراكز الشراء فوق 100,000 و116,000 دولار للبيتكوين، وفوق 3,000 دولار للإيثيريوم، مما يشكل ضغطًا كبيرًا على الأرباح المحتملة.
(المصدر: Deribit)
لكن، في سوق الخيارات، غالبًا ما يكون هناك لعبة دقيقة بين رغبة المتداولين وسعر التسوية النهائي، وهي “نقطة الألم” . فهي السعر النظري الذي يجعل إجمالي قيمة العقود عند الانتهاء في خسارة قصوى للمشترين، وأرباح قصوى للبائعين. وفقًا للحسابات، تقع نقطة الألم للبيتكوين عند حوالي 95,000 دولار، وللإيثيريوم عند حوالي 3,000 دولار. ومن الجدير بالذكر أن سعر السوق عند الانتهاء (حوالي 88,596 دولار للبيتكوين و2,956 دولار للإيثيريوم) أقل بكثير من نقاط الألم الخاصة بكل منهما.
(المصدر: Deribit)
وجود هذا الفرق في السعر يوفر أدلة مهمة على سلوك السوق قبل وبعد الانتهاء. وفقًا لنظرية “نقطة الألم”، فإن صانعي السوق والبائعين الكبار غالبًا ما يقومون بعمليات تحوط ديناميكية للحفاظ على توازن المخاطر، وقد يدفعون سعر السوق نحو نقطة الألم لتحقيق أرباحهم وتقليل تكاليف التحوط. على الرغم من أن هذه النظرية ليست قاعدة ثابتة، إلا أن تأثير الجاذبية الذي أظهرته أحداث الانتهاء الكبرى عبر التاريخ يجعل من 95,000 دولار و3,000 دولار مستويات نفسية وتقنية مهمة يجب مراقبتها عن كثب. هل سيتمكن السعر من الارتداد نحو هذه المناطق؟ هو سؤال رئيسي لمراقبة توازن القوى على المدى القصير.
تحليل البيانات والمخاطر في أكبر انتهاء خيارات على الإطلاق
هدوء في عين العاصفة: انخفاض التقلبات يشير إلى تصفية منظمة، أم هو مقدمة لعاصفة؟
على النقيض من حجم الانتهاء الضخم، تظهر مؤشرات تقلب السوق بشكل غير معتاد في حالة من “الهدوء”. حيث انخفض مؤشر تقلب البيتكوين الضمني (DVOL) لمدة 30 يومًا من 63% في نهاية نوفمبر إلى حوالي 42%. هذا يشير إلى علامتين مهمتين: أولًا، السوق لم تتأثر بالانتهاء الضخم وتوقعات الأسعار لم تتضمن سيناريوهات حادة؛ ثانيًا، ربما قامت المؤسسات بتحويل المخاطر عبر عمليات التمديد المبكر، لتجنب عمليات تصفية مركزة في يوم الانتهاء.
في الواقع، أصبحت عمليات التمديد هي القوة المسيطرة على السوق مؤخرًا. حيث يختار العديد من المؤسسات إغلاق مراكز ديسمبر قبل الانتهاء، وفتح مراكز جديدة في يناير 2026 وما بعدها. هذا النوع من العمليات يخلق “ضوضاء” قصيرة المدى على البيانات، فمثلاً، رغم أن نسبة خيارات البيع في التداولات الأخيرة تصل إلى 30%، إلا أن تحليلات Greeks.live تشير إلى أن ذلك لا يعبر بالضرورة عن توجه هبوطي، بل هو على الأرجح تراكم لمراكز ذات جاذبية سعرية بعد انتقالها من قبل المؤسسات. هذا التنقل المعقد للمراكز يخلق تباينًا بين البيانات الظاهرة والمشاعر الحقيقية للسوق.
لذا، فإن التركيز الحقيقي ليس على “قنبلة التقلب” المحتملة عند الانتهاء، بل على السيناريو بعده. فعندما يُرفع قيد الـ270 مليار دولار، فإن الضمانات والأرباح والخسائر التي ستُطلق ستتحول إلى قوة دافعة جديدة للسوق. هل ستتدفق هذه الأموال إلى السوق الفوري لدعم الارتفاع، أم ستخرج وتنتظر؟ والأهم، أن المؤسسات التي قررت نقل مراكزها إلى 2026، ستكشف أسعار التنفيذ واتجاه المراكز الجديدة عن تقييماتها الحقيقية لأداء الربع الأول من العام الجديد. اتجاه السوق قد يُحدد بواسطة تدفقات الأموال “بعد الانتهاء”.
توقعات سيناريو السوق لعام 2026: إعادة الهيكلة ومسارات الصعود والهبوط
هذا الحدث التاريخي هو في جوهره تصفية شاملة لبنية سوق 2025، ويمهد الطريق لبداية 2026. استنادًا إلى تغيرات المراكز بعد الانتهاء، يمكن تصور عدة مسارات محتملة للسوق.
المسار الأول (متفائل): تراجع المقاومة الهيكلية، وارتفاع السعر. إذا انتهت صلاحية العديد من خيارات الشراء ذات القيمة الوهمية (مثل البيتكوين فوق 100,000 دولار) دون أن يتم تفعيلها، فإن ذلك يعني أن الضغوط المعاكسة الكبيرة (Gamma Hedge) ستختفي، مما يخفف من المقاومة الفنية للصعود، ويفتح الطريق لارتفاع السعر نحو “نقطة الألم” أو أعلى. وإذا أظهرت مراكز التمديد أن المؤسسات تبني مراكز شراء طويلة الأمد، فسيكون هناك توقع مستمر للصعود.
المسار الثاني (حذر): دعم السوق يتعرض للاختبار، وتداول ضمن نطاق. إذا لم يتمكن سعر البيتكوين من استعادة 90,000 دولار بشكل فعال وتحدي “نقطة الألم”، وظهرت إشارات تدفق نقدي خارجة، فقد يتجه السوق إلى نطاق أوسع حول 85,000 دولار (سعر التنفيذ الأكثر كثافة للخيارات البيع)، مع تذبذب عام. في هذه الحالة، سيكون الربع الأول من 2026 موجهًا لتصفية المراكز وتحقيق توافق جديد.
المسار الثالث (خطر): فشل الدعم الرئيسي، وتحول الاتجاه. إذا لم يتمكن السوق من الحفاظ على 85,000 دولار، ورافق ذلك عمليات بيع واسعة في السوق الفوري، وتشكيل منحنى تقلبات “هلع” في مراكز الخيارات البعيدة، فقد يبدأ تصحيح متوسط المدى، مع احتمالية هبوط أعمق.
بالنسبة للمستثمرين، خلال أسبوع إلى أسبوعين بعد الحدث، يجب مراقبة: 1) موقف البيتكوين والإيثيريوم عند مستويات 95,000 و3,000 دولار؛ 2) استعادة بيانات العقود غير المفتوحة في Deribit وتوزيع أسعار التنفيذ للمراكز الجديدة؛ 3) ما إذا كانت معدلات التمويل على المنصات الرئيسية تعود إلى التوازن أو تتجه نحو الإيجابية. هذه المؤشرات ستكون أكثر دلالة على صحة السوق ونوايا كبار المستثمرين من تقلبات السعر اليومية.
مقدمة في سوق الخيارات: فهم “القيم اليونانية” التي تؤثر على السعر
في مواجهة هذا الحدث المعقد، قد يشعر المستثمر العادي بالحيرة من مصطلحات مثل “نقطة الألم”، “Delta Hedge”، “التقلب الضمني”. في الواقع، تتأثر أسعار الخيارات بعدة “قيم يونانية” رئيسية، وفهمها يساعد على تفسير سلوك السوق.
Delta يقيس تأثير تغير سعر الأصل على سعر الخيار. صانع السوق يحتاج إلى عمليات تحوط للحفاظ على توازن Delta، ويقوم بذلك عبر عمليات عكسية في السوق الفوري. عندما تتجمع العديد من الخيارات عند الانتهاء، فإن عمليات التحوط هذه ستؤثر مباشرة على سعر السوق، وهو ما يخلق جاذبية “نقطة الألم” كمحرك داخلي للسوق.
Gamma يمثل معدل تغير Delta. في المناطق ذات كثافة أسعار التنفيذ (مثل 85,000 أو 100,000 دولار للبيتكوين)، تكون قيمة Gamma عالية، مما يعني أن تغيرات صغيرة في السعر ستدفع صانعي السوق إلى عمليات شراء وبيع واسعة في السوق الفوري لإعادة التوازن، مما يزيد من تقلبات السوق ويُعرف بـ"ضغط Gamma". بعد الانتهاء، فإن اختفاء بعض المناطق ذات Gamma العالي سيغير خصائص تقلب السوق.
التقلب الضمني (IV) هو توقع السوق للتقلبات المستقبلية، ويُدرج مباشرة في سعر الخيار. انخفاض IV قبل الانتهاء يعكس توقعات السوق لمرور الحدث بشكل مستقر، بينما يتغير بعده ليعكس تقييمات المخاطر الجديدة للمشاركين.
تاريخيًا، في أكتوبر 2025 وأحداث الانتهاء الفصلية السابقة، حدثت اضطرابات قصيرة المدى، لكن لم يسبق أن كانت بحجم وتركيز هذا الحدث. هذا الحدث يمثل مرحلة جديدة حيث أن سوق مشتقات العملات المشفرة أصبح قادرًا على التأثير بشكل كبير على السوق الفوري، بل وإعادة تشكيل بنيته. لكل مشارك في السوق، هو ليس مجرد حدث مخاطر، بل درس حي في منطق عمل السوق المستقبلي. التسليم بقيمة 270 مليار دولار، هو ليس مجرد تسليم للأرباح والخسائر، بل ربما هو نهاية لعصر وبداية لعصر جديد.